Wednesday, 23 May 2012

قصة متكرره : نظرات

ترتدى ملابسها التى أعتادت ارتداءها ,, لا تشعر بأى مبالغة فى ملابسها ,, تترك المنزل لتلحق بميعادها ,, تسير فى الشارع فتتلفت أنظار بعضهم اليها ,, لا تعلم لماذا؟ ,, تنظر الى نفسها تراها ترتدى كامل ملابسها ,, لا ترى أى خطأ فى مظهرها ,, تستمر فى السير و تستطيع أن ترى عيونهم تجرحها بنظراتهم المتفحصه الغاشمه ,, ترى نظرات ذاك اللذى يتفحص جسدها من أعلاه الى أسفله ,, تحاول أن تتجاهله فتسير مسرعة مُحددة الهدف حتى لا تترك فرصه لأحد ان يظن فيها أنها تتلكأ حتى تلفت الأنظار ,, هذا لا يقيها من كلمات أحدهم التى وقعت على سمعها كالمطرقه على رأسها , لم تكن تتوقع ان تسمع تلك الكلمة من أحد المارة,, يضحك هو و يستمر فى السير و يتركها فى ذهول قد سيطر على ملامح وجهها,, تفكر فى الأخذ بأحدى المواصلات العامة , فربما تقيها مما تقابله أثناء سيرها , ثم تتذكر أن المسافة قصيرة لا تستحق البحث عن مواصله ,,تمر برجل يبدو عليه الاحترام,, تطمئن له أنه لن يسمعها شيء يجرحها,, تُفاجأ بكلماته عن عذابها فى النار لأنها لا ترتدى الزى الذى يراه هو مناسب,, كالعادة يصمت لسانها فهى لم تستوعب القول الا بعد مرورها بجوار الرجل,, 
تواصل السير حتى يقطعه أحدهم بسيارته المسرعه , كاد أن يتسبب فى حادثه لها و لكنه لا يأبه الا لأن يبطأ قليلا ليسمعها ما لا تريد 

سماعه , تحاول تفاديه فتسرع فى السير مرة أخرى , تسبب هو فى حالة أرباك لها مع الغضب الذى سيطر عليها مما رأته خلال الخمس دقائق التى قضتهم تسير فى الشارع ,, فقدت لهفتها و رغبتها فى اللحاق بالميعاد ,, أكملت سيرها غاضبه ناقمه على حياتها , تفكر مليا كيف تتفادى تلك المسيرة التى تضطر لها يوميا تقريبا ,, تحاول أن تقلل من عدد ذهابها لذلك المكان حتى لا تتعرض لكل تلك السخافات يوميا ,, تعلم أنها لا تستطيع عمل شيء , كيف يُحاسب شخص على نظراته؟! حتى و ان كانت تستطيع ان تحرر محضر تحرش فكيف لها أن تثبت نظرات شخص لها؟! تستطيع أن تصرخ و لكنها تخجل أن تفعل ذلك خصوصا أنها تعلم أنه لا جدوى لذلك ,, تعلم أنه لا حل أمامها ,, يراها أصدقائها غاضبه فيلوموها على وجهها الكئيب الذى تقابلهم به و يظنون انه هكذا هى ملامحها دائما عابسة , و كأن ولدتها أمها هكذا ! تعود كما ذهبت , تتمنى و لو تستطيع الأبتسام خلال سيرها و لكنها تعود فتتذكر كل ما يحدث ,تضع رأسها على  
الوسادة فتنام


.

Sunday, 13 May 2012

أمضاء, ضحيتكم

رسالتى الى كل من تدخل فى حياتى,
الآن أوجه لكم أول كلام أكتبه بكامل حريتى , فربما تقرأوه, و اليوم لن أكون مضطرا لسماع ردودكم التى طالما سمعتها و سئمت سماعها,, الآن فقط أتحدث و الكل يسمع ولا أحد يعلق!
تركتكم تتصرفون كما تشاءون و كنت أنا ضيف الشرف,, قضيت عمرى كمشجع كرة القدم أهلل لما تفعلوه فقط! لا ألعب و لا أساهم بشيء فى تلك المباراة التى تخصنى أنا و لا أحد يشاركنى! كنت اللاعب و تركت مكانى لأصبح متفرج على لعبكم السيء الذى قلب كل شيء رأسا على عقب,, صنعتم لى قالب من تصميمكم حتى أظل فيه ,, قالب يحمل فقط أفكاركم و اراءكم و لا دخل لى فى صنعه! ,, تقبلته و ظننت أنى ربما أستطيع التأقلم فيه و يكون لي مكان مريح و لكنى لم أعد أقدر,, طلبتم منى أن أكون الأفضل قبل حتى أن أكون! ,, ظننت أن الحياة أبسط من ذلك لكنكم ساهمتم فى تعقيدها حتى أصبحت كتلة صماء ثابتة لا تتحرك و لم أعد قادرا على محاولات تحريكها أكثر من ذلك.
الآن و فقط الآن يكون اول قرار حر لى , لا أحد يتدخل فيه و لا أحد يناقشه ,, و لا يفرق معى رد فعلكم أو تقبلكم له!,, الآن تكون أول مرة أمسك الكرة بيدى و تكون أول خطوة لى على ملعب حياتى,, الآن أكسر قالبكم الحديدي الذى طالما حاولت الخروج و لو لمرة منه و لكنكم رفضتم ,, الآن أكسره بكل ما أُتيت من قوة و أصدر أول قرار حر لى!
و لا تقلقوا , فقد تركت لكم حياتى بأكملها تحت كامل تصرفكم ,, أيامى كلها بصباحها و مسائها , تركتها! تركت حتى أسمى الذى تمنيتم أن يقترن بلقب دكتور أو مهندس ,, حتى هذا تركته أفعلوا به ما تشاءون ,, تركتكم تتصرفون بكامل حريتكم بحياتى دون حتي وجودى الذى أصبح عائقا أمامكم فى الوصول الى الصورة المثالية التى فى خيالكم! أخذت فشلى معى حتى لا تتململوا منه و تعاتبونى كل يوم عليه ! أخذته , حتى لا يبق أمامكم أى عائق فى تصنيع تلك الدمية التى تسمونها "أنسان" !
 آخر رجاء لى, لا تسألوا عن مكانى و لا تشغلوا أذهانكم ان كنت فى جنة أم نار ,, أتركونى أستمتع بأول مرة أذهب الى مكان لا تعلموه أنتم ,, أول مرة لا تحاصرنى تساؤلاتكم المستمرة عن مكان وجودى !  فأنا حتى تركت تليفونى حتى لا أسمع رنينه المستفز ينبهنى بمكالمتكم التى أبدا لا تنتهى!
ان كنت أطلب شيئا منكم فهو أن تدعونى أرقد بسلام ,, لا أستمع الى أصوات خناقكم و نزاعاتكم على رحيلى,, لا أستمع الى ارشاداتكم كيف أرقد فى قبرى أو أى وضع اتخذ! 
أخيرا, أعتذر عن كل دقيقة أضعتها من حياتكم فى تشكيل حياتى,, كل عام كان فشلى سبب فى تأخير خطتكم المحكمة لى !
الآن أرحل تاركاً كل شيء و لكنى أملك قرارى!

أمضاء,
ضحيتكم
هذه الرسالة تعبر عن لسان حال كثيرين من من سئموا تدخل الآخرين فى تكوين حياتكهم أو بالأحرى تتدمير حياتهم! أتركونا نكون ما نشاء و ليس ما تشائون , أدركوا عقولنا و طلبنا للتحرر من قيودكم! حتى لا يأتى ذلك اليوم الذي تندمون فيه عن كل قرار أتخذتموه بالنيابة عنا!! 
مستوحاه من حادث أنتحار طالب بكلية الهندسة 

Wednesday, 9 May 2012

عاجل

عاجل:  ولد فى مدينتنا طفل, , لا نعلم أسباب مجيئه,, لا نعلم ليه جابوه أبواه !
 سيعيش الذل بألوانه ,, سيعانى نفس المعاناة ,,يتعلم تعليمنا البايظ , كليته يختارها باباه ,, تتنفس رئتاه عوادم ,, يأكل الخبز بحصاه,, يشرب من ماءٍ غير صافِ ,, فالصرف لأمثاله مياه!,, تقريباً لن يعمل بمجاله ,, فسيصبح مندوب مبيعات ,, يبيع السلع لزبائن ,, لم تعد تملك أموال ,, سيحب فتاة حسناء ,, يبحث عن مسكن لن يجده ,, ينسى آماله فى انجاب ,, عيال تملأ دنياه ,, و سيقضى ايامه كافة, نقصت أو زادت مش فارقة ,, سيعيش من دون حياة,, و حينما تأتى ساعة موته ,, سيذهب الى حيث أتانا , لم نعلم أسباب مجيئه و لا نعلم اسباب رحيله
و سيكتب فى سجل مدينتنا , رحل رغم وجود كل مقومات الحياة !

Thursday, 3 May 2012

آن الرحيل

لم تكن حياتى هكذا .. أو لم اكن أتوقعها أن تكون هكذا .. بالرغم من صغرها الى أننى عالأقل أستطيع أن أجزم أن من عاشوا نفس عدد سنين عمري ليسوا فى موقفى ولا موقف أبناء جيلى هذا ! 
كان خيالى الواسع يرسملى مستقبل وردى بالرغم من علمى بالصعوبات التى كنت أعلم انّى سأقابلها و مع ذلك حلمت بمستقبل واعد فى دراستى و حياتى العملية و غيره,
و لكن الآن أصبحت الرؤية البعيدة شبه منعدمة! كأن أحدهم أتى بشاشة سوداء وضعها أمام عينك فلم تعد تستطيع الرؤية أبعد من عدة أشهر مقدما! و ربما هذه الرؤية تكون غير واضحة ايضا!! 
أصبحت أقصى امنياتك هى النجاة من الموت حتى تستطيع أستكمال حياتك!
أصبح خوفنا على أصدقائنا من الموت أكثر من خوفنا على أقاربنا الذين بلغوا سن الشيخوخة! و أصبحت أحتمالية رحيلهم أكثر من احتمالية رحيل أجدادنا!
و عندما يحين وقت المعركة, يكون النوم خيانة لمن يسهر يطالب بالحقوق! فربما يموت فى تلك الليلة و لا تستطيع سماع كلماته الأخيرة!
تستيقظ من النوم لتسأل سؤالك الذى أصبح عادة :" من مات؟!" !
تستمر حياتك كأنها فيلم مدته ساعة و نصف! فربما يكرمك المخرج ليطول مدة أخرى لكنه معروف أن الفيلم لا يطول عن ثلاث ساعات! 
أصبح الرحيل مألوف,, فكل شهر ان لم يكن اسبوع يرحل عن عالمنا شخص, عرفناه أو لم نعرفه ليست القضية! القضية أنه كان هناك من يعرفه! كان له أهل, أصدقاء, ربما حبيبة أو خطيبة وعدها بالزواج وقتما تتيسر الظروف و تتحسن الأحوال,أطفال كان يرسم مستقبلهم بيده و كان يخطط الى أى مدرسة سيذهبون! و يرحل آخر تلو الآخر, و لا يموت! فالموت نهاية للحياة و هو لم يحيا أصلا!! لم يتجاوز العشرين من عمره! لم تكن حياته قد بدأت, فكيف نظلمه بقول أنه كانت له حياة!! كيف تكون الحياة بطعم القهر و المعاناة؟! أهى حياة؟! أنستطيع أن نقول على من رحلوا عن عالمنا أنهم أموات؟!! فهم لم يكونوا أحياء فى المقام الأول حتى يكونوا أموات!
يرحلون عن عالمنا بكل شروره و همومه و يتركوه لمن تشبثوا به كل هذه السنين, , يرحلوا ليعيش أصحاب القصور , و يذهبون هم ليسكنوا قبورهم التى أُعدت لهم خصيصا ليس لهم شريك و لا عليها سلطه أحد غيرهم ,لن يأتى أحد ليدعى امتلاك القبر أو حتى حمايته!! 
و الآن يعيش كل منّا أيامه مترقب الأحداث, منتظر تلك اللحظة التى يعلم فيها أنه "آن الرحيل" .