لقطة 4
أتكأ على عربته الخشبية الحاملة للتين الشوكي ,, الحادية عشر أو الثانية عشر كانت لا أتذكر جيدا , على أي الأحوال كان آخر اليوم ,, كان قد تبقي من التين عدد ليس بقليل , لكنه غير حافل بما قد يحدث لعربته أثناء غفلته عنها ,, غير مهتم بأحتمالية سرقة ما تبقي من تين معه ,, جلس علي الرصيف, وضع رأسه على مقدمة العربة و نام.
لقطة 5
كان صوتها الأعلي من بين كل الرُكاب , ليست فقط لأنها سيدة كبيرة في السن و كأبناء جيلها الذين يتحدوث بصوت عالٍ في التليفون لربما يصل الطرف الآخر صوت أكثر وضوحا, و لكن أنفعالها زاد نبرتها حدة في طريقة حديثها مع الطرف الآخر الذي كان أو كانت "هدى" . هكذا قالت "أنا أبني مات يا هدى ملقيتش حته ادفنه فيها! , روحت اشوف الجبّانات اللي ب 30 ألف و اللى ب 60 ألف...المفروض الحكومة تأجر مش تبيع و الناس تستغلنا .." طال حديثها في التليفون حتى أنها وصلت وجهتها و لم تكن قد نهته .. إن كانت تلك السيدة التي يبدو عليها أنها من ضمن الطبقة المتوسطة , التي لم تكن ملابسها بالمتوسخة ولا القديمة لا تجد مكان لتدفن به ولدها, فماذا يفعل الباقون؟! و إن كانت تكلفة الحياة قد باتت من المعجزات , فألا يمكن أن يكون الموت مجانا؟!
لقطة 6
بجوار الرصيف ,, ملاصق للسيارات المتسارعة في الطريق ,, كان يمشي أو يعرج إذا صح التعبير ,, لون ملابسه لا تقدر تحديده الآن و لا تقدر تحديد ماذا كان لونها في الأساس ,, جسده يبدُ أنه لم يلامس المياة منذ شهور,, لم يكن يستجدي و لكنه كان هائم يسير وحده مرتديا "شبشب" في أحدى قدماه و الأُخرى كان يلف حولها كيس من البلاستيك , هل تمزق "شبشبه" أثناء سيره أم تلك كانت ال"الفردة" الوحيدة التي وجدها ربما بجوار أحد صناديق القمامة؟ .. رأته عيناي لمدة نصف دقيقة لا أكثر ,, أكمل سيرة بجوار نفس الرصيف.. ماذا يدور بعقله؟! أتظنه يأبه إن دهسته سيارة؟ أم أنه يتمنى ذلك؟ أيسترجع ما حدث معه منذ ولادته حتى الآن؟ أم أن عقله قد أراحه من التفكير و قرر النسيان؟ ..
ستستمر الحياة في إعطائنا الآلاف من اللقطات المزعجة , التى سنعجز دائما عن تفسيرها , حتى يتوقف عقلنا عن التفكير و التحليل و تتوقف ضمائرنا عن الكلام.
لقطة 6
بجوار الرصيف ,, ملاصق للسيارات المتسارعة في الطريق ,, كان يمشي أو يعرج إذا صح التعبير ,, لون ملابسه لا تقدر تحديده الآن و لا تقدر تحديد ماذا كان لونها في الأساس ,, جسده يبدُ أنه لم يلامس المياة منذ شهور,, لم يكن يستجدي و لكنه كان هائم يسير وحده مرتديا "شبشب" في أحدى قدماه و الأُخرى كان يلف حولها كيس من البلاستيك , هل تمزق "شبشبه" أثناء سيره أم تلك كانت ال"الفردة" الوحيدة التي وجدها ربما بجوار أحد صناديق القمامة؟ .. رأته عيناي لمدة نصف دقيقة لا أكثر ,, أكمل سيرة بجوار نفس الرصيف.. ماذا يدور بعقله؟! أتظنه يأبه إن دهسته سيارة؟ أم أنه يتمنى ذلك؟ أيسترجع ما حدث معه منذ ولادته حتى الآن؟ أم أن عقله قد أراحه من التفكير و قرر النسيان؟ ..
ستستمر الحياة في إعطائنا الآلاف من اللقطات المزعجة , التى سنعجز دائما عن تفسيرها , حتى يتوقف عقلنا عن التفكير و التحليل و تتوقف ضمائرنا عن الكلام.
الجزء الأول هنا