Friday, 14 December 2012

لماذا انتظرت؟

 لم أتعوّد على حضور الجنازات و لم أرتدِ الأسود الّا فى القليل جدا من المناسبات , طالما تجنبت أى جنازة قد تحدث في محيط معرفتى  و كنت اكتفى بالعزاء, لماذا اتواجد في مثل هذه المناسبات؟ و ما جدوى وجودى أصلا؟ لهذا السبب تجنبت اى جنازة استطيع ان أغيب عنها (الا للضرورة القصوى
منذ  انضمامى للثورة ,و المعارك و الأشتباكات التى شاهدتها و سقوط الكثير من الشهداء, تجنبت حضور اى مسيرة جنائزية ايضا لعدم وجود فائدة لذلك سوى الألم و الحزن و العجز امام أسرته و اصدقاؤه من فقدوه و انت لا تستطيع ان تقدم شيء سوى هتاف فى 
مسيرة تحمل اسمه, لا تستطيع ان تُحيي الأنفاس فيه و لا تستطيع ان تمحو ما ترك من ذكريات و أحلام غير مُحققه.

بدأ شعورى بالمسئولية تجاه جيكا (جابر صلاح) خاصة بعد زيارتى له اثناء رقوده فى العناية المركزة , لم استطع الّلا أودع ذلك "الحليوة" الذي ربطتنى به معرفة يوم لم أراه فيه, و في جنازة جيكا كان الحضور كبير لأناس لم يعرفهم و لم يعرفوه, أتوا جميعا و ساروا لمسافة كبيرة حتى يضعونه فى قبره بسلام , و بالرغم من ترددي في استكمال المسيرة و تخيلى الخاطئ انه لن تسير كل هذه الجموع تلك المسافه حتى يودعوا شخص لم يروا وجهه إلا فى صورة , لكنى استكملت, لماذا؟! لا أعلم!
 و قبل يومين كانوا الرفاق يودعون شهيد جديد "الحسيني أبو الضيف" الصحفي المناضل الذى لم أعرفه أيضا,, انتظر المئات في الشارع جثمان الشهيد الذي تأخر عن الميعاد المحدد حوالى ثلاث ساعات, لم يكلوا من الهتاف له و بأسمه و رغم برودة الجو لم تبرد مشاعرهم,, انتظرت الحسيني هو الآخر لأودعه .. لماذا انتظرت؟! لا أعلم! لم يكن علىّ حرج و لم يؤثر وجودى من عدمه! لم أواسي أحد ولا أعرف أحد من أسرته لأقدم لهم التعازي! لماذا انتظرت؟ و لماذا انتظر كل هؤلاء؟ هل  يربطنا شيء أقوى من المعرفة و الصداقة؟ أم أن الحلم الواحد قد جمعنا برباط لن يستطيع أحد ان يحِلَهُ؟ نعم, قد جمعنا كلنا حلم واحد لوطن مثالى,  ,, لذلك تحمل على جهاز الكمبيوتر الخاص بك صور لأشخاص لا تعرف ملامحهم سوى من خلال الصوّر,, لذلك تحفظ أساميهم و تاريخ استشهادهم,, لذلك تتنهد كلما ذُكر اسمهم,,  لذلك تذهب لتودع شريك الحلم و تَعِدُه باستكماله ,, لذلك تبكى لرحيل من لا تعرفه ,, لذلك انتظرت الحسينى