Sunday, 17 March 2013

أكياس المناديل

المشكلة .. أين المشكلة؟ لماذا لم أعد أراهم الآن؟ و لماذا لا أبالي برؤيتهم؟ لماذا لا أهتم بالكتابة عنهم مثلما فعلت من قبل؟ أحقا صاروا أقل؟ الأحصائيات تقول ان عددهم في أزدياد و لكن أعيننا أعتادت على رؤياهم.. لم تعد هناك مأساة في رؤية أطفال يبحثون عن طعامهم في صناديق القمامة ,, التحدث عنهم ليس بالشيء المهم ,, ما الجديد؟ الكل أصبح يرى أطفال تأكل من صناديق القمامة ,, أصبحوا ظاهرة سائدة تكاد تشعر انها جزء من أتزان ذلك الكوكب البغيض ,, مثل شروق الشمس أصبحوا حقيقة ثابتة .
و هي ,, كما هي لا يغيرها شيء,, مع بدء فترة الدراسة لابد و أن تجدها متخذها موقعها المعتاد و تجلس أمام "فَرشتها" تستذكر دروسها و تبيع المناديل الورقية ,, هي لا تتذكر وجهي من مئات و ربما آلاف الأوجه التى تراها يوميا و لكني أتذكرها و أشعر بغيابها عند مروري من باب الخروج و لا أراها ,, أتذكر تلك المرة التى صادف فيها وجودي عركتها مع أحد أفراد تأمين المترو الذي أراد أخذ بضاعتها و طردها من المحطة و رغم أعتداؤه عليها لم تبكِ ,, صارت كالسيدة الناضجة القوية في جسم طفلة.
 و لكن ما الجدوي من كل كلامي؟ لا تزال تجلس هناك و لا أزال أراها و لازلت لا أنفعها بشيء سوى "كيس المناديل" الذي أشتريه كلما مررت بها بالرغم من عدم أحتياجي له , أمتلأت حقائبي  بأكياس المناديل التي أبتاعها من أميرة دون أحتياج حقيقي لها و لكن ربما تلك الأكياس هي ما يشبع شعورى بالعجز حيال معاناتها.




عن أميرة حسن