"بقيتي شبه المسيحيين يا ذات"
جملة قالتها احد الموظفات باحدى المصالح الحكومية التي تعمل بها شخصية ذات بطلة مسلسل"بنت اسمها ذات" المأخوذ عن رواية "ذات" لصنع الله ابراهيم ,تتحدث الحلقة بشكل ما عن بداية انتشار ارتداء الحجاب في مصر , و تحوّل مجتمع النساء المصري من مجتمع مختلط لا تستطيع تمييز المرأة دينيا عن طريق لبسها إلى ما وصلنا إليه اليوم و هو تمييز المرأة عن طريق ارتدائها للحجاب و ليس فقط ارتدائها له من عدمه.
رجوعا إلى الحلقة , تحكي عن بداية ظهور غطاء الرأس في شكل "البونيه" و محاولة لإقناع ذات التي كانت ترى أنها محتشمه في ملابسها فلا تحتاج لغطاء للرأس , قالت لها صديقتها "بقيتي شبه المسيحيين يا ذات" ,و التي اعتبرها من أقوى جُمَل المسلسل ككُل
هل هذه أول مرة يتبنى المصريون التمييز بشكل قوي؟
أحد الأساليب المستخدمة لاستفزاز فتاة مسلمة غير محجبة لإقناعها بالحجاب من زمايلها في الكلية (الجامعات الحكومية بالأخص) هي التهنئة في الأعياد المسيحية و التظاهر بأن الشخص "اتلخبط" و قد نسى أنها مسلمة و ليست مسيحية, ربما تلك الحالة من الرغبة العمياء فالتميز لا تعمم , لكنها حالة لا يستهان بها .
هل هناك مناطق أخرى في العالم تبنت التمييز المجتمعي ضد فئة عن طريق الملبس؟
بالطبع أي حضارة عرفت الهرم الطبقي للطبقات الاجتماعية , عرفت التمييز عن طريق الملبس بشكل او بآخر , ربما غير مقصود او طبيعي ناتج عن فقر الطبقات الفقيرة او الطبقات العاملة و التي لا تستطيع تحمل نفقات النسيج الجيد او الصبغات الملوّنة و التي كانت تتميز بارتفاع اسعارها عن الصبغات الغامقة أو التزيين باستخدام الحلي و التطريز
فبالرغم عن المعروف من الملابس المُطرزة المصنوعة من الحرير من ملابس فلكلورية صينية , إلا أن اغلب الصينيين من العامة لم يرتدوها , و ارتدوا ملابس سادة بألوان باهتة غامقة
الصور من كتابchinese dress
و هكذا نجد في أغلب الحضارات القديمة, لا تجد اختلاف قوي في شكل الملبس او تفصيلته لكن في الألوان و نوع النسيج و بعض القطع الإضافية المستخدمة للتزيين و التي قد يستغنى عنها الشخص العامل, ففي روما
القديمة تجد الطبقة الارستقراطية ترتدي الحرير و الصوف أما العوام فارتدوا اقمشة يغلب عليها الخشونة و اللون الباهت ,.و مثيل ذلك في اليونان القديمة ايضا.
ماذا عن مصر؟
في مصر القديمة ككافة الحضارات , ظهرت مظاهر الترف على الطبقة العليا و الحكام و كهنة المعبد , ارتدوا الكتان و الذي كان يصعب على الطبقات الأدنى الحصول عليها , اهتم المصريين بالحلي و الذهب و يظهر ذلك في مقابر الملوك و ايضا الرسومات , ارتدوا الأبيض فالأغلب , رغم معرفتهم لصبغات الألوان , و ارتدى الفقراء قماش خشن غير مصبوغ او مصبوغ بالابيض ايضا ,
لكن لا أظن انه كانت هناك قوانين تمنع طبقة معينة من ارتداء شيء معين رغم تحَكُم الدولة في المواطنين وقتها و ربما أكون مخطئة.
أما عن حال الوطن العربي او حال مصر بعد الفتح العربي , فتتحدث يديدا ستيلمان الباحثة في جامعة اوكلاهوما في دراسة لها Arab dressوضعتها في كتاب
عن الزي العربي منذ عصر صدر الإسلام إلى يومنا هذا , و قامت مجلة العربي بنشر مقال عن الكتاب مع ترجمة بعض اجزائة , فنجد : جزء يتحدث عن ملابس غير المسلمين او (أهل الذمة) و اقتبس من المقال
ملابس أهل الذمة
ثم تتطرق المؤلفة هنا إلى ملابس أهل الذمة، وينسب إلى الخليفة عمر بن الخطاب أنه أمر أهل الذمة من النصارى واليهود بأن يلبسوا الغيار، وهي الملابس التي تغاير ملابس المسلمين، وعرفت فيما بعد بالشروط العمرية التي نشأت واستقرت بعده بخمسة قرون، وتنفي المؤلفة أن تنسب هذه الشروط إلى الخليفة عمر بن الخطاب، ففي هذه الفترة المبكرة كانت في كل الأحوال ملابس أهل الذمة تختلف عن ملابس المسلمين، والمعقول أن العرب كانوا في دور البساطة زمن الفتح، فلم يحدث تمييز في الزي بين المسلمين وأهل الذمة، ولكن هذه الأوامر استقرت زمن الخليفة عمر بن عبدالعزيز، فقد نهى أهل الذمة عن لبس القباء والطيلسان والسراويل وأمرهم أن يكون المنطق أو الزنار من الجلد، وكان المحتسب يراقب تنفيذ أهل الذمة لهذه الأوامر بدقة. و تقتبس يديدا من "كتاب الخراج للقاضي ابي يوسف" حيث كتب فصل عن ملابس أهل الذمة , و هذا ما جاء فالكتاب |
يبدو أن العرب عرفوا التمييز الديني على اساس الملبس منذ القدم , قالت يديدا أن في بادئ الفتح العربي كان هناك اختلافات طبيعية فالملبس بين زي العرب و زي الشعوب الأجنبية عنهم , و لكن بعد انتشار الاسلام رأوا ان التفرقة في الملبس واجبة.
و يدور التاريخ دورته المملة فبعد أن نتخلص من آفة التمييز , تعود لتخرب مجتمعاتنا من ثاني.
الملابس من أقوى الأسلحة في التمييز بين الأجناس و الأعراق والأديان , و إذا كنت قد تربيت في مجتمع تستطيع تعرف هوية مَن أمامك من خلال ملبسه , كارتداء رجل لصليب أو دقه على كفِه ليُعَرِف هويته الدينية , و تأثرت بذلك المجتمع, ربما تجد صعوبة في التعامل إذا رأيت شخص لا تستطيع تمييز هويته من خلال مظهره و ملبسه (مع اعتبار حيادية الأسم) ليس لأنك متعصب أو متطرف ضده , لكنك تعودت على ذلك , .
التمييز مرض مجتمعي و تقضي المجتمعات عقود للقضاء عليه, و التمييز ايضا يخلق التمييز المضاد كخلق المجموعات المتي يُمارس ضدها التمييز صفات خاصة و احيانا طريقة ملبس معينة تميزهم عن الآخرين و يخلق المجتمعات المنغلقة التي تعوق تقدم المجتمع
ارتدي ما شئت و ما تراه يناسب معتقداتك و عاداتك إذا شئت
, و ابذل المجهود الذي تراه كافيا لتميّز شخصيتك الفردية عن غيرك, التميّز شيء بناء أما التمييز ف خلل
غريب ما يصنعه إضافة حرف واحد.
#ارفضوا_التمييز
مراجع:
http://ia700306.us.archive.org/20/items/waq10315/10315.pdfكتاب الخراج للقاضي ابي يوسف
مقال مجلة العربي http://www.alarabimag.com/Article.asp?ART=2721&ID=39