لم يأتِ فى ذهن ذلك الرجل الذى ربما بلغ سن المعاش انه سيكون فى ذلك الوضع ! ربما توقع اسوأ الأحوال من مرض, ضيقة مالية,أو اى أزمة قد تمر بأسرة بسيطة و لكنه لم يتخيل أبدا انه سيدفن ابنه بيديه بعد ان اصابته رصاصة الغدر ! و تتوالى عليه الأيام او يتعود وجهه على عدم اظهار الحزن و تعود دموعه من حيث أتت بعد سماع الخبر فلم يعد البكاء مُجدى و لن تستطيع نبضات القلب المتحسر أن تعيد من ذهب و لكنه لم يعد!!
قرر ذلك العقل المستنير الذى لا أعلم من اين اتى بعزيمة بعد كل ما حدث ان يحمل تلك اللافتة التى ربما تحمل صورة ابنه" فلان الفلانى طالب بالكلية العلانية قُتِل غدر فى احداث مجلس الوزراء ,, ألخ" فلتحمل ما تحمل !, تلك الورقة ,التى مهما كبرت فستظل ورقة ثنائية الأبعاد !! ماذا تستطيع تلك الورقة أن تحمل من ذكريات تمر بذاكرة اسرة بأكملها!! ماذا ستحمل من سنين قضتها الأم فى التربية أو التعليم ؟!!ماذا ستحمل من احساس بالفراغ تركه الشاب فى حياة اخيه؟! ماذا ستحمل من شعور بالوحدة يشعر به اصدقاؤه؟!!
أخذ اللافتة ليريها لشعبه الذى مات ابنه لأجله , أخذها ليذكر ذلك الشعب العنيد بمن أختفى عن عالمه لكى يفيق الشعب و لكنه حتى الان لم يفق !! و حتى يستمر اكثر وقت ممكن يحمل تلك اللافته , أخذ كرسي لا اعلم من اين اتى به , وضعه فى جانب طريق السيارات حتى يراه كل من يمر بسيارته و ربما يري صورة ذلك الشاب الجميل و يقتنع انه لم يكن بلطجى و لا يستحق الموت !! و ربما يراه فيلعن ذلك الشاب الذى تسبب فى خراب بلد بأكملها!
جلس على الكرسي الخشبى فى الشارع لأنه لم يجد كرسي فى مكان أفضل من ذلك! لأنه , لم يجد أيضا كرسي فى مركز يقدر قيمته , لم يجد كرسى فى حفلة فاخرة تنصعنها له السلطة, لم يجد كرسي فى قاعة المؤتمرات التى يجلس امامها ليرى ما يفعله النواب فى البرلمان و لم يجد كرسي بين اعضاء الهيئة التأسيسية لوضع الدستور!! و لكن ابنه ضحى بحياته ليجلس ذلك النائب على كرسي و يتمسك اللواء و ربما المشير بالكرسي و يحصل كل واحد على كرسى ما عدا ذلك الرجل الذى ربما بلغ سن المعاش فلم يجد سوى ذلك الكرسى , كرسى الشرف!
نوت جميلة و قوية جداً
ReplyDeleteو فعلاً كرسى الشرف أحسن ألف مرّة من كُرسى القرَف !!
gr8 article :)
ReplyDeleteشكرا .)
ReplyDelete:((
ReplyDelete