Wednesday, 11 April 2012

أميرة حسن


اعتادت عيناى أن تراهم , بل و اعتادت اعين المصريين جميعا أن تراهم و أعتادت أعيننا ايضا ان تتجاهلهم كلما رأتهم و تكتفى ألسنتنا بالدعوة بالفرج أو ان يسهل لهم الله الأحوال,,,تحتار عقولنا احيانا ان كانوا محتالين أو فى احتياج بالفعل و لذلك تتباين ردود الأفعال تجاههم,, و لكن الأطفال سيظلوا ضحية سواء لأهلهم الأستغلاليين أو المجتمع القاسى الذى لم يوفر لهم حياة تليق بطفل!
أما هى فلم تكن كالباقى فتجدها تجلس فى نفس المكان فى أحدى محطات مترو الأنفاق بجوار السلم الذى يصل بين الشارع و المحطة, فأختارت الجلوس داخل المحطة بعيدا عن ظلام الليل أو شمس النهار الحارقة , بعيدا عن برودة الشتاء أو رطوبة الصيف, فأياً كان الوقت أو الفصل فالجلوس فى المحطة افضل لها!
خلال ذهابى لوسط البلد اضطر لركوب مترو الأنفاق من تلك المحطة التى تُعد الأقرب لى ,, رأيتها أول مرة  جالسة على الأرض تضع أمامها المناديل الورقية التى تبيعها و بعض النقود الفكّه و حول ذلك تستطيع أن ترى بكل وضوح الكتب المدرسية و الكراريس , كانت منكبه عليهم تكتب كلمات لم استطع تفسيرها,, لم اشأ مقاطعتها و ظننت انها قد تتبع لتلك السيدة المنتقبة التى تجلس على درجات السلم مع طفلها الرضيع تستجدى , فظننت انه ربما تكون تلك احدى طرق السيدة فى الشحاذة فأشفقت على الطفلة و غضبت من السيدة التى تستغل كل أطفالها للحصول على المال!!
و اليوم رأيتها للمرة الثانية , لا أعلم منذ متى تجلس هكذا و لكنها كانت ثانى مرة اراها تجلس كعادتها تكتب كلمات و حولها كتبها و كراريسها , لا تستطيع ان ترى المناديل الورقية و الأذكار التى تبيعها من كثرة كتبها الموضوعة حولها!
ذهبت لشراء التذكره و عُدت لها لأحدثها بعد تردد شديد لا أعلم لماذا ! , و لكنى لم أشأ ان ازعجها و أقطع عليها ما كانت تفعله,, اقتربت منها فرأيتها ترسم قطة كانت مرسومة على أحدى كراريسها , كانت قد وضعت ورقة على الرسمة التى توجد فى خلف الكراسة و استطاعت أن تشف الرسمة , و ربما أعجبها ذلك فأخذت تفعله مراراً , 
سألتها فى أى فصل دراسى تكون, فردت أنها فى الفصل الخامس ,, لم اعلم ماذا اقول بعد ذلك و لكنى استكملت الحديث فأثنيت على رسمها و قلت لها ان رسمها جميل , فأخذت تشطب ما كانت ترسمه و تجيب بالنفى!! استعجبت من ذلك و قلت لها أن رسمها جيد جدا فأنا ادرس فى الكلية التى يتخرج منها الرسامون و ارى ان رسمها جميل! و لم اشأ ان اقول لها اننى ادرس بكلية الفنون التطبيقية , فهى قد لا تعرف معنى الجملة اصلا و ربما لم تسمع مصطلح "كلية " من قبل!! 
ارتنى كراستها فلاحظت اسمها الذى كتبته عليها " اميرة" .... "انتى اسمك أميرة؟" سألتها ذلك السؤال الساذج فردت بالايجاب و عدنا للحديث عن الرسمة فسألتها ان كان باستطاعتى ان آخذ الرسمة فقطعت الورقه لتفصل الرسمه الجيدة عن السيئة و اعطتنى اياها, اخذت الورقه و رحلت ثم وقفت و عُدت لها لأطلب منها ان تكتب اسمها عليها فأنا لم اشأ ان انسى صاحبة الرسمة "أميرة حسن" !
عرفت من حديثها انها هنا بصحبة اختها التى تجلس جوار السلم الآخر للمحطة !! و فى خلال عودتى وجدتها و كانت قد غيرت موقعها فربما قد تململت من مكانها الذى ظلت فيه كثيرا و لكنها كانت كعادتها منكبة على الكتب غير مبالية بما يحدث حولها ! لا تُتعب صوتها فتنادى حتى تلفت انظار المارة حتى يشتروا بضاعتها! لا تهتم ان كان أحد ينظر لها بشفقة أو باستنكار فهى لا تنظر لوجوههم حتى!! تعيش فى عالمها الخاص , فتنتقل من مذاكرتها للمنهج الدراسى الى رسمها و هكذا,, و لا تضع فى اعتبارها وجودها فى محطة مترو الأنفاق!! لا أريد أن افكر فى الظروف التى وضعت اميرة و اختها فى تلك المحطة ! و لا أعلم ماذا تفعل عندما تأتى الساعة الثانية عشر فتغلق المحطة؟!! لا أريد ان افكر فى ذلك لأن مجرد التفكير يؤلمنى و يشعرنى اكثر و أكثر بالعجز حيال ذلك الموقف!! و لا أعلم ما يكون شعور اميرة عندما تذهب الى المدرسة و تعود لتأخذ موقعها فى المحطة!  ربما ترى احدى زميلتها هناك , ماذا ستفعل حينذاك؟!! الكثير من الحقائق التى نعمى عنها عيوننا حتى نستطيع ان نعود الى منزلنا و نضع رؤوسنا على وسائدنا و ننام !! 

اهداء الى أميرة حسن 

Sunday, 8 April 2012

وفاة على نفقة الدولة


بسم الله الأكثر رحمة من كل البشر
تحية طيبة و بعد,
اتقدم أنا المواطن ,,, لا, لست مواطن فأنا أعلم جيدا انها ليست وطن لأمثالى ,,, اتقدم انا الأنسان,, لا , فلست انساناً ايضا, فأنا أعلم جيداً اننى لا احيا حياة مثل باقى البشر.
اتقدم أنا الشيء لا يهم أسمى فى شىء بطلب وفاة الى سعادتك المسؤول , أرجو من سعادتك ألا تستغرب ذلك الطلب و تطوى الجواب دون أن تكمله,, فأنا قد مرضت , و مرضى ليس بخطير و لكنى أعلم انه حينما تقرأ ذلك الجواب سأكون فى مرحلة الخطر , ففكرت أن اختصر الطريق و بدلا من تقديم طلب للعلاج على نفقة الدولة , أود ان اتقدم بطل الوفاة على نفقة الدولة! و لست أمزح و الهى يعلم فأنا فى اصدق لحظات حياتى!  أرجو من سعادتك ألا تتحج بأن القتل حرام فالمؤسسة التى ترأسها تقوم بذلك كل يوم و لكن ربما هذه المرة تأخذ بعض الحسنات لأنك ستهوّن على الكثير,,أعلم أن بجانب هذا الجواب يقع الكثير من طلبات للعلاج و لكنى لست أطلب العلاج فأنا أعلم ان ظروف الدولة لا تحتمل و فكرت ان وفاتى ربما تكون الخدمة الوحيدة التى أقدمها لبلدى و لكنى لا أحمل ثمن السم فتقدمت بذلك الألتماس الى سيادتكم لصرف زجاجة سم لى على نفقة الدولة فهى لا تمثل شيء من ثمن علاجى و لكنها تمثل لى الدنيا كلها , الدنيا التى لم اعشها يوما من قبل , فربما تلك اللحظة ستكون أسعد لحظة فيها ! ,, أعلم انك ربما تترد فى توقيع الطلب و لكنّى بموتى سأوفر مكان على الرصيف الذى يجلس عليه المرضى أمام المستشفى و موتى ايضا سيوفر مكان شاغر فى قائمة انتظار عملية القلب فلن أحتاج لها بعد الموت! فاذا فكرت يا سيد  فى الموضوع مليا ستجد أن ذلك مكسب للبلد و ليس لى فقط!
أرجو من سعادتكم الرد بأسرع وقت ممكن فلم أعد أطيق الأنتظار , أعلم انه ربما اذهب الى الجحيم بقتلى لنفسى و لكن ربما يكون الجحيم أقل ايلاما من فراش المرض! و ربما يشفق عليا الرحمن و يدخلنى الجنة لأرى شيئا مما لم أره من قبل على الأرض , فأنا لم تكن لدى رفاهية الخطية ,و ربما يغفر لى خطيتى الوحيدة و هى الأنتحار!! لا أعلم و لكنى أتخذت القرار بعد طول تفكير و لأول مرة أطلب من الدولة المساعدة , فهل تستجيب الدولة لطلبى الأخير؟!  
أنا لا أطلب شيئا مستحيلا , أطلب فقط وفاتى على نفقة الدولة .
مع فائق الشكر و الأحترام,  

Saturday, 7 April 2012

لن أترك أوطانى

منذ أندلاع الثورة أو بعد رحيل مبارك بالتحديد بدأ الكثيرون فى التفكير فى الهجرة خاصة الأقباط بعد ظهور التيار الدينى الأسلامى بطريقة ملفتة للنظر ,,رأى الكثير ان الوضع سيستمر هكذا ما بين فوضى و أنفلات أمنى و قمع للحريات فآثروا الرحيل عن البقاء فى بلد لا يقدر أنسانيتهم
بينما رأى قليلون بينهم انا ان هنالك أمل ربما يبعد عنا أميال لكن مازال فى استطاعتنا رؤيته , بعيد لكن أذرعنا باستطاعتها أن تلمسه , تشبثنا بالأمل و صارعنا حتى نصل له و لكن دون جدوى! ظلننا نجرى فى نفس المكان, تتقاطع انفاسنا و ننزف دم و نعارض الواقع و   لكننا ظللنا فى نفس المكان ! يمر الوقت من حولنا و تهب الرياح كما لا تشتهى السفن فليس فى أستطاعتنا فعل شئ أكثر من ذلك و رغم ذلك نستمر و نستمر فى المحاولة لعلها تصيب فى مرة ! 
و الآن تتعالى موجة اليأس مرة اخرى كلما أقتربنا من الموعد المحدد لأنتخابات الرئاسة , فتلك المسرحية التى ألفها و يخرجها العسكر لن يكون لنا دور فيها سوى كومبارس صامت يضع ورقة فى صندوق انتخابات , ورقة ليس لها قيمة لأن نهاية المسرحية قد كُتبت من قبل و لا يملك ذلك الكومبارس تغييرها! 
تنتشر النكت حول ماذا سيفعل عمر سليمان بالثوار اذا فاز بالأنتخابات و أعلم أن خلف كل نكته قد أُلفت قلب خائف من أن الحرية التى  طالما تمناها ستتحول لسجن يقيده !! تتعالى نبرة الخوف من أسلامى يحكم أو عسكرى يحكم او خليط من الأثنين! ففى كل الأحوال سيأتى من لم أتمناه يوما ما أن يحكم مصر!! و أعلم أن الكثير من الناس حتى الثوار سييأس و يستسلم للوضع الراهن ليبحث عن بلد آخر , تحترم آدميته و تراعى أبسط مطالبه كبشر
أما أنا فلا أرى مصر جنة مثلما تتغنى بها الأغانى الوطنية و لا أرى ان "فيها حاجة حلوة" و ليست أم الدنيا لأنها حاليا تعتبر فى قاع الدول! و ليست بلد الأمن و الأمان و الأنفلات الأمنى خير دليل! و لا أحتاج كل تلك الأوصاف الرائعة لأحب وطنى! فتلك الدولة التى ولِدت فيها دون أن اختار ليست الا مكان أنتمى له , فهى وزنه أعطاها لي الخالق لأعمل كل ما فى وسعى حتى أكون فرد مؤثر بها!! 
لن أقبل أن تكون صفحة تطوى لتحل محلها صفحة أخرى مليئة بالورود و الحياة الهادئة ! لن أقبل الهزيمة و لن أقبل ان اُطرد منها حتى و ان كان بطريقة غير مباشرة!! أنا لى الحق أن احارب من اجلها فكيف استسلم بكل بساطة لمجرد ان ليس اى بها مكان!! 
أنا لم أعط شيئا لذلك البلد الناكر للجميل! فأنا لم أُضحي بحياتى فى سبيلها و لم أنزف نقطة دم واحدة فى شوارعها! لم أعطها سوى بعض الساعات قضيتها فى مسيرة أو مظاهرة,, و لكن كيف لى ان اسافر و أترك الدماء التى سالت عليها ؟! كيف نترك دماء كل من ماتوا على أرضها لمن كانوا السبب فى قتلهم؟! كيف نرحل و نترك أشلاء من دهستهم المدرعة؟!! كيف نرحل و نترك عيون الحرية التى فقدت فى شارع محمد محمود؟!! كيف نرحل و نترك شهدائنا فى قبورها؟!! كيف نرحل و نترك أرواح شبابنا تطير فى سمائها؟!! كيف نرحل بكل بساطة بحجة البحث عن حياة أفضل؟!! كيف نتقبل فكرة الهزيمة و الفشل بكل بساطة و نتوقع النجاح فى اى شيء فى حياتنا الآتيه؟!!
ربما اقول ذلك و نحن مازلنا فى بداية الأوجاع لكنى أفضل أن اقولها الآن حتى اتذكرها فى اكثر اللحظات ألما ربما استمد منها بعض القوة و ربما أنظر كيف كنت ساذجة حينها!! و لكن فى كل الأحوال فأنا اقولها و أنا فى كامل قواى العقلية "لن أترك أوطانى".