لم تكن حياتى هكذا .. أو لم اكن أتوقعها أن تكون هكذا .. بالرغم من صغرها الى أننى عالأقل أستطيع أن أجزم أن من عاشوا نفس عدد سنين عمري ليسوا فى موقفى ولا موقف أبناء جيلى هذا !
كان خيالى الواسع يرسملى مستقبل وردى بالرغم من علمى بالصعوبات التى كنت أعلم انّى سأقابلها و مع ذلك حلمت بمستقبل واعد فى دراستى و حياتى العملية و غيره,
و لكن الآن أصبحت الرؤية البعيدة شبه منعدمة! كأن أحدهم أتى بشاشة سوداء وضعها أمام عينك فلم تعد تستطيع الرؤية أبعد من عدة أشهر مقدما! و ربما هذه الرؤية تكون غير واضحة ايضا!!
أصبحت أقصى امنياتك هى النجاة من الموت حتى تستطيع أستكمال حياتك!
أصبح خوفنا على أصدقائنا من الموت أكثر من خوفنا على أقاربنا الذين بلغوا سن الشيخوخة! و أصبحت أحتمالية رحيلهم أكثر من احتمالية رحيل أجدادنا!
و عندما يحين وقت المعركة, يكون النوم خيانة لمن يسهر يطالب بالحقوق! فربما يموت فى تلك الليلة و لا تستطيع سماع كلماته الأخيرة!
تستيقظ من النوم لتسأل سؤالك الذى أصبح عادة :" من مات؟!" !
تستمر حياتك كأنها فيلم مدته ساعة و نصف! فربما يكرمك المخرج ليطول مدة أخرى لكنه معروف أن الفيلم لا يطول عن ثلاث ساعات!
أصبح الرحيل مألوف,, فكل شهر ان لم يكن اسبوع يرحل عن عالمنا شخص, عرفناه أو لم نعرفه ليست القضية! القضية أنه كان هناك من يعرفه! كان له أهل, أصدقاء, ربما حبيبة أو خطيبة وعدها بالزواج وقتما تتيسر الظروف و تتحسن الأحوال,أطفال كان يرسم مستقبلهم بيده و كان يخطط الى أى مدرسة سيذهبون! و يرحل آخر تلو الآخر, و لا يموت! فالموت نهاية للحياة و هو لم يحيا أصلا!! لم يتجاوز العشرين من عمره! لم تكن حياته قد بدأت, فكيف نظلمه بقول أنه كانت له حياة!! كيف تكون الحياة بطعم القهر و المعاناة؟! أهى حياة؟! أنستطيع أن نقول على من رحلوا عن عالمنا أنهم أموات؟!! فهم لم يكونوا أحياء فى المقام الأول حتى يكونوا أموات!
يرحلون عن عالمنا بكل شروره و همومه و يتركوه لمن تشبثوا به كل هذه السنين, , يرحلوا ليعيش أصحاب القصور , و يذهبون هم ليسكنوا قبورهم التى أُعدت لهم خصيصا ليس لهم شريك و لا عليها سلطه أحد غيرهم ,لن يأتى أحد ليدعى امتلاك القبر أو حتى حمايته!!
و الآن يعيش كل منّا أيامه مترقب الأحداث, منتظر تلك اللحظة التى يعلم فيها أنه "آن الرحيل" .
.. ابكيتينى
ReplyDelete.(
ReplyDeleteReally True :(
ReplyDeleteجميلة جداً و معبرة عن جيل الورد إلى فتح فى جناين مصر
ReplyDelete