هكذا رأيتنا أو هكذا تخيلت يوم رؤيانا , كنا جميعا جالسين معا نتحدث حول مائده قصيرة الأرجل , كل منا جالس على صخره , السماء يغلب عليها اللون الرمادى , لم يكن الليل قد حل كاملا, تكاد ترى الشمس و القمر فى وقت واحد , المناخ لم يكن سيء , كان ذلك الجو الذى توّد العيش فيه طوال العام, لم يكن شديد البروده , كان دافئ تتخلله بعض النسمات البارده, لم استطع تحديد المنطقه الجغرافيه التى كنا نجلس بها , لم أكن اعرف فى أى بلد نحن و لم أهتم ,بعد ان نظرت إلى من يجلسون معى و لاحظت الأختلاف فى الملامح, لون البشره, أحيانا الأحجام , أدركت انّى أخيرا جُمِعت معهم, هؤلاء الذين لم اراهم طوال حياتى الا فى الأفلام, ما يصلنى منهم أو ما كُتِب عنهم, كانوا يتنوعون من شرق الكره الأرضيه الى غربها , من شمالها نزولا الى جنوبها ,أخوتى, آه! كم تمنيت رؤيتهم, طيلة الوقت لم أصدق انه قد تفرقنا هكذا قبل أن نرى بعض ! حتى أنى لم أتوصل لسبب تفرقنا من الأصل ,ربما تشاجر أجدادنا على ميراثهم من آدم؟!
أو ربما نشبت الخلافات بعد ذلك حينما ارادوا اقتسام الأرض بينهم فتفرقوا الى اقاصي الأرض من شرقها الى غربها و من شمالها الى جنوبها , و لكن اى خلاف بين اخوه يفعل شيء كهذا؟!! الآن علمت من اين اتينا بالجحود, بالطبع منهم , من ابائنا, لم أكن أعلم ان الهجره و الرحيل كانت من شيمهم , ظننت اننا فقط نفعلها الآن عندما ساءت الظروف , كنت دوما أحلم ببيت العائله الذي يجمعنا كلنا , انا و أسرتى حتى عندما نتزوج , يظل كل واحد مجاور للآخر , و لكننى الآن بعد ان صرت اعلم انه لا جدوى من حدوث ذلك , لم اعد اهتم , سيكبر اطفالنا ليتزوجوا و ينجبوا صغارهم "احفادنا" و تستمر الحياه و تبتعد درجة القرابه, ستنقطع كل الروابط التى عشت ابنيها بينى و بين أخوتى !لا يهم ذلك الآن , المهم اننى اخيرا اجتمعت معهم , ظللت فتره كبيره أمعن النظر فى وجوههم , كيف انهم يختلفون كليا عنى! البعض منهم يشبهنى قليلا , لكن اختلافهم يعطيهم جمالا براقا , صحبتهم رائعه بالرغم من اننى لا استطيع فهم معظم ما يقولوه و لا أحد يستطيع! نتكلم بألسنه مختلفه, حتى الكلام اختلفنا فيه؟!! لا استطيع التخيل اننا كنا نتقاتل, كل واحد يحارب الآخر! لا أعلم كيف أتى علىّ يوم فكرهتهم و كرهونى! كم تمنيت ان نكون شكل واحد, لون واحد و انتماء واحد, لربما كانت اسباب خلافنا تختفى و لكننا كنا سنختلق سببا جديدا للخلاف ,هكذا فعلنا دوما! لا يهم , المهم انى الآن مستمتع , طالما علمت ان هذا اليوم سيأتى سواء فى عالمنا الأرضي أو بعد الرحيل لكنى كنت على يقين انه سوف يأتى يوم اراهم معى على مائده واحده مثلما تخيلت دائما ان يحدث مع اسرتي و اخوتى , الآن فقط اري العدد مكتمل , لا ينقصنا أحد , لم يتبقَ احد, ليس هنا مظلوم أو جائع أو مريض, ليس هنا مَن أفضل و ليس هنا من أقوى , ليس هنا سوى البشريه.![]() |
| بحثت عن صوره لكنّي لم أجد تلك التى في مخيلتى |

