Wednesday, 25 July 2012

أخوتى (فى حب البشريه)


هكذا رأيتنا أو هكذا تخيلت يوم رؤيانا , كنا جميعا جالسين معا نتحدث حول مائده قصيرة الأرجل , كل منا جالس على صخره , السماء يغلب عليها اللون الرمادى , لم يكن الليل قد حل كاملا, تكاد ترى الشمس و القمر فى وقت واحد , المناخ لم يكن سيء , كان ذلك الجو الذى توّد العيش فيه طوال العام, لم يكن شديد البروده , كان دافئ تتخلله بعض النسمات البارده, لم استطع تحديد المنطقه الجغرافيه التى كنا نجلس بها , لم أكن اعرف فى أى بلد نحن و لم أهتم ,بعد ان نظرت إلى من يجلسون معى و لاحظت الأختلاف فى الملامح, لون البشره, أحيانا الأحجام , أدركت انّى أخيرا جُمِعت معهم, هؤلاء الذين لم اراهم طوال حياتى الا فى الأفلام, ما يصلنى منهم أو ما كُتِب عنهم, كانوا يتنوعون من شرق الكره الأرضيه الى غربها , من شمالها نزولا الى جنوبها ,أخوتى, آه! كم تمنيت رؤيتهم, طيلة الوقت لم أصدق انه قد تفرقنا هكذا قبل أن نرى بعض ! حتى أنى لم أتوصل لسبب تفرقنا من الأصل ,ربما تشاجر أجدادنا على ميراثهم من آدم؟!
أو ربما نشبت الخلافات بعد ذلك حينما ارادوا اقتسام الأرض بينهم فتفرقوا الى اقاصي الأرض من شرقها الى غربها و من شمالها الى جنوبها , و لكن اى خلاف بين اخوه يفعل شيء كهذا؟!! الآن علمت من اين اتينا بالجحود, بالطبع منهم , من ابائنا, لم أكن أعلم ان الهجره و الرحيل كانت من شيمهم , ظننت اننا فقط نفعلها الآن عندما ساءت الظروف , كنت دوما أحلم ببيت العائله الذي يجمعنا كلنا , انا و أسرتى حتى عندما نتزوج , يظل كل واحد مجاور للآخر , و لكننى الآن بعد ان صرت اعلم انه لا جدوى من حدوث ذلك , لم اعد اهتم , سيكبر اطفالنا ليتزوجوا و ينجبوا صغارهم "احفادنا" و تستمر الحياه و تبتعد درجة القرابه, ستنقطع كل الروابط التى عشت ابنيها بينى و بين أخوتى !لا يهم ذلك الآن , المهم اننى اخيرا اجتمعت معهم , ظللت فتره كبيره أمعن النظر فى وجوههم , كيف انهم يختلفون كليا عنى! البعض منهم يشبهنى قليلا , لكن اختلافهم يعطيهم جمالا براقا , صحبتهم رائعه بالرغم من اننى لا استطيع فهم معظم ما يقولوه و لا أحد يستطيع! نتكلم بألسنه مختلفه, حتى الكلام اختلفنا فيه؟!! لا استطيع التخيل اننا كنا نتقاتل, كل واحد يحارب الآخر! لا أعلم كيف أتى علىّ يوم فكرهتهم و كرهونى! كم تمنيت ان نكون شكل واحد, لون واحد و انتماء واحد, لربما كانت اسباب خلافنا تختفى و لكننا كنا سنختلق سببا جديدا للخلاف ,هكذا فعلنا دوما! لا يهم , المهم انى الآن مستمتع , طالما علمت ان هذا اليوم سيأتى سواء فى عالمنا الأرضي أو بعد الرحيل لكنى كنت على يقين انه سوف يأتى يوم اراهم معى على مائده واحده مثلما تخيلت دائما ان يحدث مع اسرتي و اخوتى , الآن فقط اري العدد مكتمل , لا ينقصنا أحد , لم يتبقَ احد, ليس هنا مظلوم أو جائع أو مريض, ليس هنا مَن أفضل و ليس هنا من أقوى , ليس هنا سوى البشريه.
بحثت عن صوره لكنّي لم أجد تلك التى في مخيلتى

Wednesday, 11 July 2012

البوست الملعون

كانت دائما تفتح متصفحها الألكترونى تقرأ أشياء أحيانا و أحيان أخرى تتحدث الى أصدقائها , كانت دائما تراها فلا تبالى لها, تتجاهلها رغم الحاحها الشديد فى الظهور أمامها بكافة الطرق,, حين جاء ذلك اليوم بعدما أغلقت الكمبيوتر الخاص بها نزلت الى الشارع فى طريقها الى مقصدها المعتاد , كانت تعبر الشارع, و إذ بسياره ضخمة آتيه بسرعه مذهله ,, لم يراها السائق,, أصطدم بها فماتت,,, وسط نواح الأهل و الأصدقاء, تعالت روحها الى الرفيق الأعلى ,, جلست في غرفة الأنتظار تنتظر يوم حسابها, دخل الله تحيط به الكثير من الملائكه ,, كلهم يحمل دفاتر تحمل ذنوبها و حسناتها , وقف الله فى غضب و بنبره حاده تحدث: "ليه معملتيش شير للصورة التى أبهرت العالم و سحقت الشيطان؟!!! مش كانت نفعتك بكام حسنه تتقل ميزان حسناتك؟!! كنتِ مستنيه أيه؟!! طلعتلك كام مره و انتى تجاهلتيها؟!! بلاش الصوره دى , طب صورة العذراء و لا القديس "فلان" مش كان زمان حصلك معجزه و تفاديتى الموت؟!!هاتكونى عبره لكل الأجيال اللى بعدك " تركها فى غضب و ظلت هى فى ذهول تتذكر حينما كانت تلوح الصوره أمام عينها فتتجاهلها و تمنت ان تعود بها الأيام فتغرق ال"فيس بوك" بالصوره .
 اليوم التالى يفتح هو متصفحه الألكترونى , ينزل بالسكرول بار  يتفادى كم هذه الصور التى لا معنى لها , رأى تلك الصوره و مكتوب تحتها "الصورة التى عندما تجاهلتها أحداهن فمنعتها من 
دخول الجنه ا" 

Sunday, 1 July 2012

فى الهايكستب

تعالت الصيحات فى الأيام الأخيره حامله أسمائنا, كنت أسمع أصواتكم كثيرا تهللون لما فعلناه برحيلنا عنكم , سمعت تهللكم لما أسميتوه بالعُرس ففرحت كثيرا لفرحكم و أبلغت رفاقي بما أنتم فيه ففرحوا هم أيضا, سمعنا وعودكم فبدأ العبوس يذهب تدريجيا عن ملامح وجهنا, و ابتدأت شفاهنا بالأبتسام,,سمعتكم ترددون انه قد عاد حقى ! عاد حقى؟! كيف؟! و متى؟! ذُهِلت و فرحت فى آن واحد , فقد كنت أعلم ما مررتم به طيلة الشهور السابقه و مررت به معكم قبل أن أنتقل, كانت شهور حقا صعبه لذلك فرحت أكثر و اطمأنيت أنكم ربما سترتاحون قليلا من معارككم التى خُضتموها,, بعد أيام قليله جاءنا خبر أنه الآن أصبح لديكم رئيس, و علمنا باليوم الذى يقسم فيه الرئيس أمامكم و يتعهد بأن يحمى بلدنا الحبيب, تومسنا خير و أقترحت على رفاقي أن نستعد لحضور مثل هذا اليوم , و يا له من يوم! -أن نرى ثمرة تعبنا و ثمن أرواحنا التى تركناها دون مقابل .
لا تلومونا على تأخُرنا فقد احتاجنا الى بعض الوقت بل الكثير للأستعداد فنحن كُثُر , أحيانا دون قصد أخطأ فى أحتساب عددنا , و لكن بمرور الوقت أعلم انّى سأحفظه عن ظهر قلب و أتمنى و أدعو بألا نزيد عددا,, ,علمنا بأنه قد فاتتنا الكلمه الأولى فى القاعة بجامعة القاهره , يا للحظ !  كنت أعلم أن والدتى ستكون من الحاضرين , كيف فاتتنى رؤيتها!! كنت أود أن احتضنها حتى و ان كانت لا تشعر بي, يكفينى فقط أن أشعر انا بها ربما يساعدنى ذلك الحضن فى لحظات يأسي .
علمنا أن المحطه القادمه ستكون الهايكستب, حيث يكون هناك العرض العسكرى, لم أكن أحبذ ذهابى على الاطلاق , لست انا فقط بل أنا و الكثير من الرفاق, و لكننا قررنا الذهاب, وصلنا حيث يجلس الحضور و وقفنا لكى نشاهده , "ها هو قد بدأ",, لم تمر دقائق من بداية العرض و لم أملك ان أضع يداى لأسد أذناى عن هذا الكلام! كيف كان الحضور يسمعه دون أمتعاض 
او حتى شعور بالأشمئزاز؟! كيف كانوا يطربون لحديثهم كأنهم لا يعلمون أنهم كاذبون!!
لم استطع أحتمال الحضور و الأبتسامه على وجههم , و نظرت الى وجوه رفاقى فوجتها قد عبست هى الأخرى و بدأنا فى النظر بعضنا لبعض لنرى اليأس قد تسلل مره أخرى الى نفوسنا, كنت أحول عينى عن رفاقى لأعود و استكمل مشاهدة ذلك العرض الذى بدا لى أنه عرض مسرحى , فلفتت نظرى هناك واقفه بعيدا! وقتها فقط لم أتحسس ساقاى , فصرخت : "ها هى,!" حاولت أن أصرخ " ها هى يا سيادة الرئيس, أتراها؟! انظر ناحية تلك المركبات, ربما تجد تلك التى دهستنى, أنظر أسفلهم ربما تجد قطعه من ملابسي التى تمزقت عندما سارت على جسدى, أو ربما هناك بقعة دم خلفها جسدى" و هَم صديقى هو الآخر بالوقوف يتفحص تلك الأسلحه فى أيدى الجنود ربما يجد ذلك السلاح الأعمى الذى صوب نحو قلبه فقتله,,ربما تكون الأسلحه متشابهه بالنسبه لكم , لكنه يشعر به و يشعر بالرصاصة التى أخترقت صدره, صرخ هو الآخر لعل أحد يسمعنا , لم يسمعنا أحد من الحضور, بل أنصرفوا الى حديثم و هم يشاهدون انجازات الحاكم خلال الفترة الأنتقاليه و أنصرفت أنا ايضا و رفاقى الذين أعتلت ملامح الحزن وجوههم و شرع الكثير منهم فى البكاء متذكرين كل ما حدث و تفاصيل تلك الوقائع التى اودت بحياتهم.
رجائي لكم لا تدعونا مرة أخرى لنشاهد مسرحياتكم السخيفه, لم نعد نتحمل النفاق! لم نعد نتحمل شيء




**مستوحاه من تأمل لشخص أنه ربما تكون ضمن تلك المركبات التى كانت متواجده اثناء العرض العسكرى, المركبه التى دهست المصريين يوم 9 أكتوبر