Sunday, 1 July 2012

فى الهايكستب

تعالت الصيحات فى الأيام الأخيره حامله أسمائنا, كنت أسمع أصواتكم كثيرا تهللون لما فعلناه برحيلنا عنكم , سمعت تهللكم لما أسميتوه بالعُرس ففرحت كثيرا لفرحكم و أبلغت رفاقي بما أنتم فيه ففرحوا هم أيضا, سمعنا وعودكم فبدأ العبوس يذهب تدريجيا عن ملامح وجهنا, و ابتدأت شفاهنا بالأبتسام,,سمعتكم ترددون انه قد عاد حقى ! عاد حقى؟! كيف؟! و متى؟! ذُهِلت و فرحت فى آن واحد , فقد كنت أعلم ما مررتم به طيلة الشهور السابقه و مررت به معكم قبل أن أنتقل, كانت شهور حقا صعبه لذلك فرحت أكثر و اطمأنيت أنكم ربما سترتاحون قليلا من معارككم التى خُضتموها,, بعد أيام قليله جاءنا خبر أنه الآن أصبح لديكم رئيس, و علمنا باليوم الذى يقسم فيه الرئيس أمامكم و يتعهد بأن يحمى بلدنا الحبيب, تومسنا خير و أقترحت على رفاقي أن نستعد لحضور مثل هذا اليوم , و يا له من يوم! -أن نرى ثمرة تعبنا و ثمن أرواحنا التى تركناها دون مقابل .
لا تلومونا على تأخُرنا فقد احتاجنا الى بعض الوقت بل الكثير للأستعداد فنحن كُثُر , أحيانا دون قصد أخطأ فى أحتساب عددنا , و لكن بمرور الوقت أعلم انّى سأحفظه عن ظهر قلب و أتمنى و أدعو بألا نزيد عددا,, ,علمنا بأنه قد فاتتنا الكلمه الأولى فى القاعة بجامعة القاهره , يا للحظ !  كنت أعلم أن والدتى ستكون من الحاضرين , كيف فاتتنى رؤيتها!! كنت أود أن احتضنها حتى و ان كانت لا تشعر بي, يكفينى فقط أن أشعر انا بها ربما يساعدنى ذلك الحضن فى لحظات يأسي .
علمنا أن المحطه القادمه ستكون الهايكستب, حيث يكون هناك العرض العسكرى, لم أكن أحبذ ذهابى على الاطلاق , لست انا فقط بل أنا و الكثير من الرفاق, و لكننا قررنا الذهاب, وصلنا حيث يجلس الحضور و وقفنا لكى نشاهده , "ها هو قد بدأ",, لم تمر دقائق من بداية العرض و لم أملك ان أضع يداى لأسد أذناى عن هذا الكلام! كيف كان الحضور يسمعه دون أمتعاض 
او حتى شعور بالأشمئزاز؟! كيف كانوا يطربون لحديثهم كأنهم لا يعلمون أنهم كاذبون!!
لم استطع أحتمال الحضور و الأبتسامه على وجههم , و نظرت الى وجوه رفاقى فوجتها قد عبست هى الأخرى و بدأنا فى النظر بعضنا لبعض لنرى اليأس قد تسلل مره أخرى الى نفوسنا, كنت أحول عينى عن رفاقى لأعود و استكمل مشاهدة ذلك العرض الذى بدا لى أنه عرض مسرحى , فلفتت نظرى هناك واقفه بعيدا! وقتها فقط لم أتحسس ساقاى , فصرخت : "ها هى,!" حاولت أن أصرخ " ها هى يا سيادة الرئيس, أتراها؟! انظر ناحية تلك المركبات, ربما تجد تلك التى دهستنى, أنظر أسفلهم ربما تجد قطعه من ملابسي التى تمزقت عندما سارت على جسدى, أو ربما هناك بقعة دم خلفها جسدى" و هَم صديقى هو الآخر بالوقوف يتفحص تلك الأسلحه فى أيدى الجنود ربما يجد ذلك السلاح الأعمى الذى صوب نحو قلبه فقتله,,ربما تكون الأسلحه متشابهه بالنسبه لكم , لكنه يشعر به و يشعر بالرصاصة التى أخترقت صدره, صرخ هو الآخر لعل أحد يسمعنا , لم يسمعنا أحد من الحضور, بل أنصرفوا الى حديثم و هم يشاهدون انجازات الحاكم خلال الفترة الأنتقاليه و أنصرفت أنا ايضا و رفاقى الذين أعتلت ملامح الحزن وجوههم و شرع الكثير منهم فى البكاء متذكرين كل ما حدث و تفاصيل تلك الوقائع التى اودت بحياتهم.
رجائي لكم لا تدعونا مرة أخرى لنشاهد مسرحياتكم السخيفه, لم نعد نتحمل النفاق! لم نعد نتحمل شيء




**مستوحاه من تأمل لشخص أنه ربما تكون ضمن تلك المركبات التى كانت متواجده اثناء العرض العسكرى, المركبه التى دهست المصريين يوم 9 أكتوبر

No comments:

Post a Comment