اعتادت عيناى أن تراهم , بل و اعتادت اعين المصريين جميعا أن تراهم و أعتادت أعيننا ايضا ان تتجاهلهم كلما رأتهم و تكتفى ألسنتنا بالدعوة بالفرج أو ان يسهل لهم الله الأحوال,,,تحتار عقولنا احيانا ان كانوا محتالين أو فى احتياج بالفعل و لذلك تتباين ردود الأفعال تجاههم,, و لكن الأطفال سيظلوا ضحية سواء لأهلهم الأستغلاليين أو المجتمع القاسى الذى لم يوفر لهم حياة تليق بطفل!
أما هى فلم تكن كالباقى فتجدها تجلس فى نفس المكان فى أحدى محطات مترو الأنفاق بجوار السلم الذى يصل بين الشارع و المحطة, فأختارت الجلوس داخل المحطة بعيدا عن ظلام الليل أو شمس النهار الحارقة , بعيدا عن برودة الشتاء أو رطوبة الصيف, فأياً كان الوقت أو الفصل فالجلوس فى المحطة افضل لها!
خلال ذهابى لوسط البلد اضطر لركوب مترو الأنفاق من تلك المحطة التى تُعد الأقرب لى ,, رأيتها أول مرة جالسة على الأرض تضع أمامها المناديل الورقية التى تبيعها و بعض النقود الفكّه و حول ذلك تستطيع أن ترى بكل وضوح الكتب المدرسية و الكراريس , كانت منكبه عليهم تكتب كلمات لم استطع تفسيرها,, لم اشأ مقاطعتها و ظننت انها قد تتبع لتلك السيدة المنتقبة التى تجلس على درجات السلم مع طفلها الرضيع تستجدى , فظننت انه ربما تكون تلك احدى طرق السيدة فى الشحاذة فأشفقت على الطفلة و غضبت من السيدة التى تستغل كل أطفالها للحصول على المال!!
و اليوم رأيتها للمرة الثانية , لا أعلم منذ متى تجلس هكذا و لكنها كانت ثانى مرة اراها تجلس كعادتها تكتب كلمات و حولها كتبها و كراريسها , لا تستطيع ان ترى المناديل الورقية و الأذكار التى تبيعها من كثرة كتبها الموضوعة حولها!
ذهبت لشراء التذكره و عُدت لها لأحدثها بعد تردد شديد لا أعلم لماذا ! , و لكنى لم أشأ ان ازعجها و أقطع عليها ما كانت تفعله,, اقتربت منها فرأيتها ترسم قطة كانت مرسومة على أحدى كراريسها , كانت قد وضعت ورقة على الرسمة التى توجد فى خلف الكراسة و استطاعت أن تشف الرسمة , و ربما أعجبها ذلك فأخذت تفعله مراراً ,
سألتها فى أى فصل دراسى تكون, فردت أنها فى الفصل الخامس ,, لم اعلم ماذا اقول بعد ذلك و لكنى استكملت الحديث فأثنيت على رسمها و قلت لها ان رسمها جميل , فأخذت تشطب ما كانت ترسمه و تجيب بالنفى!! استعجبت من ذلك و قلت لها أن رسمها جيد جدا فأنا ادرس فى الكلية التى يتخرج منها الرسامون و ارى ان رسمها جميل! و لم اشأ ان اقول لها اننى ادرس بكلية الفنون التطبيقية , فهى قد لا تعرف معنى الجملة اصلا و ربما لم تسمع مصطلح "كلية " من قبل!!
ارتنى كراستها فلاحظت اسمها الذى كتبته عليها " اميرة" .... "انتى اسمك أميرة؟" سألتها ذلك السؤال الساذج فردت بالايجاب و عدنا للحديث عن الرسمة فسألتها ان كان باستطاعتى ان آخذ الرسمة فقطعت الورقه لتفصل الرسمه الجيدة عن السيئة و اعطتنى اياها, اخذت الورقه و رحلت ثم وقفت و عُدت لها لأطلب منها ان تكتب اسمها عليها فأنا لم اشأ ان انسى صاحبة الرسمة "أميرة حسن" !
عرفت من حديثها انها هنا بصحبة اختها التى تجلس جوار السلم الآخر للمحطة !! و فى خلال عودتى وجدتها و كانت قد غيرت موقعها فربما قد تململت من مكانها الذى ظلت فيه كثيرا و لكنها كانت كعادتها منكبة على الكتب غير مبالية بما يحدث حولها ! لا تُتعب صوتها فتنادى حتى تلفت انظار المارة حتى يشتروا بضاعتها! لا تهتم ان كان أحد ينظر لها بشفقة أو باستنكار فهى لا تنظر لوجوههم حتى!! تعيش فى عالمها الخاص , فتنتقل من مذاكرتها للمنهج الدراسى الى رسمها و هكذا,, و لا تضع فى اعتبارها وجودها فى محطة مترو الأنفاق!! لا أريد أن افكر فى الظروف التى وضعت اميرة و اختها فى تلك المحطة ! و لا أعلم ماذا تفعل عندما تأتى الساعة الثانية عشر فتغلق المحطة؟!! لا أريد ان افكر فى ذلك لأن مجرد التفكير يؤلمنى و يشعرنى اكثر و أكثر بالعجز حيال ذلك الموقف!! و لا أعلم ما يكون شعور اميرة عندما تذهب الى المدرسة و تعود لتأخذ موقعها فى المحطة! ربما ترى احدى زميلتها هناك , ماذا ستفعل حينذاك؟!! الكثير من الحقائق التى نعمى عنها عيوننا حتى نستطيع ان نعود الى منزلنا و نضع رؤوسنا على وسائدنا و ننام !!

7elwa awyy :) I like w t5ialt el mashhad ka2eny knt a3da m3ako :D w 7bet Amira kman :)
ReplyDelete