Thursday, 18 September 2014

عقول شاذة

مع زيادة اهتمام الدولة بمكافحة المثلية و خاصة المثلية بين الذكور في المجتمع المصري بحجة انقاذ المجتمع المتدين بطبعه من الهوة الأخلاقية اللي وقع فيها و اللي بالتالي طبعا تؤدي لأنهيار المجتمع و الدولة و القاهرة و الناس, اتسلط الضوء بشكل قوي بشكل او بآخر على قضية تعامل المجتمع مع المثليين , و لأن كلمة مجتمع عايمة شوية , نخصصها في الشباب ذو التعليم العالي من خريجي المدارس و الجامعات من الطبقة المتوسطة و فوق المتوسطة بشوية 
و دي الطبقة اللي بيها مصر دايما  تفتخر و تقول ولادي  , .

الآراء تختلف بين اشمئزاز و سخرية و استضعاف  إلخ إلخ و فالأغلب يجمعهم شيء  واحد هو التسامح مع الإجراءات الأمنية المتعسفة من حبس او تعذيب و اعتداء جنسي.

و لأن العالم بقاله فترة في الحرب دي و بدأ ينتقل لمعركة تقنين زواج المثليين في دول كتير فالغرب اللي بيشوفه كتير مبالغة في إعطاء المثليين لحقوقهم و إن كفاية اننا سايبينهم عايشين , كأننا نتخلص من  كائنات عديمة الفائدة لا تؤثر في شيء

هل دي معلومة صحيحة؟
لأ , و كلامي في محور واحد فقط و هو عالم صناعة الأزياء و الذي يشتهر شهرة بالغة بأن أغلب مصمميه من الذكور (في العالم الغربي على الأقل) من المثليين جنسيا أو (الشواذ) كمصطلح دارج مع اعتذاري عنه.
و تلك السمعة الشهيرة كانت سبب في منع الكثير من الذكور من دخول هذا العالم و ممارسة المهنة المحببة لديهم خوفا من "تلوثهم" بتلك السمعة , في داهية , بناقص و مش مهم

ربما لا تعرف الحقيقة و لكنك إن كنت من محبي إرتداء الماركات العالمية او حتى "نسخة " منها فأنت في الأغلب ترتدي على الأقل قطعة مصممة من شخص "شاذ" ممن تبغضهم كثيرا
و على سبيل المثال:

** جياني فيرزاتشي (اللي غناله محمد هنيدي في فيلم صعيدي في الجامعة الأمريكية) المصمم الشهير صاحب بيت ازياء فيرزاتشي و اللي اتقتل في 1997 على يد قاتل انتحر بعد ارتكابه الجريمة بثمان أيام.

**مارك جاكوبز الذي يمتلك شركته الخاصة بأسمه والمصمم الرئيسي الحالي لبيت أزياء لوي فويتون الشهير




** ألكسندر ماكوين المصمم المشهور بغرابته و الذي قام بالأنتحار في 2010

** كارل لاجرفلد المصمم الحالي لبيت أزياء شانيل

** (توم فورد صاحب شركة توم فورد لتصميم الأزياء و العطور و النظارات(حي

**  (فالانتينو صاحب بيت الأزياء الشهير الذي يحمل اسمه (حي

** يف سان لوران و الذي تم مؤخرا انتاج فيلم عن حياته الشخصية و نجاحه في مجال صناعة الزياء (متوفي)

** مايكل كورس المصمم الأمريكي الشهير صاحب شركة تحمل أسمه تصنع الساعات و الحقائب بجانب خط الأزياء الخاص به

* الثنائي الأشهر في عالم صناعة الأزياء دومنيكو دولتشي و ستيفانو جابانا صاحبا بيت الأزياء الشهير "دولتش اند جابانا" و الذي حافظا على استمراريته حتى بعد انفصالهما عن بعضهما في علاقتهما الشخصية  في 
2005


يمكن لو كان دولتشي و جابانا في اي من البلاد العربية  كان زمانهم منتظرين حكم بالحبس أو الجلد كأي مواطن عربي مثلي و حُرمت مولات الدول الخليجية و العربية من منتجاتهم عالية الجودة اللي بيدفع العرب الأضعاف و الأضعاف فيها لإمتلاكها

المرة الجاية لما تعجبك شنطة لمايكل كورس او ساعة كالفن كلاين او نظارة توم فورد أو تي شيرت دولتشي أند جابانا او فستان فالأوسكارز لفالانتينو , افتكر ان الناس دي أبدعت لأنها كانت حرة في فكرها و في أجسادها , مش لأي سبب تاني أو عبقرية وراثية .

التسامح مع المختلف عنك شيء مايقدرش حد يغصبك عليه بس الثبات على موقف محدد  هايريحك أنت شخصيا و يريح المجتمع المحيط , لو مستعد ترفض اي صوت بينادي بحقوق المثليين فالحياة و شايفها رفاهية 
يبقى نبدأ في المطالبة بمقاطعة منتجات المثليين , عالأقل ماتبقاش اتساويت بالشيوخ الاسلاميين
اللي بيركبوا بي إم  و مرسيدس و يدعوا على الغرب الكافر في خطبهم. 
عقولنا شاذة و ليس هم.

مدونات و مواقع بالانجليزية ذكرت الموضوع من قبل:
http://1690styleavenue.blogspot.com/2012/11/ten-popilar-gay-designer.html
http://www.thefrontrowview.com/2012/07/9-gay-fashion-designers-their-partners.html

Thursday, 24 July 2014

اشياء خاطئة تعلمتها عن الآخر في مدارس الأحد

تنويه : اكتب هذا الكلام مع علمي أن هذا نتاج طبيعي لما نعيش فيه من مجتمعات مغلقة, و برغم الاشياء الخاطئة والمفاهيم الغيد دقيقة التي وصلت إلينا ,ربما أجد أن ذلك التدهور ليس بالسيء جدا ,ربما سيء فقط , أكتبه لا لأي غرض إلا محاولة معرفة الآخر وتعريف الآخر لما يحدث في المجتمعات البعيدة عنه أملا أن يأتي يوم يستطيع ابناؤنا أن ينموا في بيئة سوية أكثر مما تربينا فيها.
و مدارس الأحد هومصطلح يطلق على الفصول التعليمية فالكنيسة خاصة للصف الإبتدائي , وتستمر في جميع الفصول لكن تطلق عليها اجتماعات , يتم التعليم فيه عن الدين والدنيا .

 1
"لا مكان آمن خارج اسوار الكنيسة"
في ابتدائي, بعد درس طرد المسيح للباعة الجائلين من الهيكل
الخادمة (أي المدرسة): يسوع طردهم عشان كانوا بيبيعوا حاجات فالهيكل زي الكنيسة كدة

 طب ليه عندنا كانتين فالكنيسة؟ - 

لأ , ده احنا مضطرين , عشان ما تطلعوش تشتروا من المحل اللي برة و يحصل لكوا حاجة -

2
"حب صاحبك المسلم بس ماتصاحبهوش أوي"

في ابتدائي, حصة الدين فالمدرسة

اصحابنا المسلمين طبعا نحبهم, بس يعني مش لازم تبقى دي اقرب صاحبة ليكي ,مش عشان هم وحشين, يعني الاصحاب القريبين"
" بيعملوا كل حاجة مع بعض , هاتعرفي تصلي مع صاحبتك المسلمة ؟ او تقوليلها ياللا نروح الكنيسة؟ كدة هي مش هاتبنيكي روحيا.

والحقيقة ان ده مكانش خطاب متطرف من نوعه , او عالاقل على مستوى ما صادفت من خادمات ومدرسات وانا صغيرة , والخوف طبعا لا يسيبوا الرخصة عالبحري  لمصادقة المسلمات\المسلمين عادي كدة من غير لا ضابط ولا رابط , فالطفل يبطل يروح الكنيسة ولا حاجة ,كأن الكنيسة هو المكان الوحيد المسموح بممارسة النشاطات من خلاله.

فاكرة حديثي مع صديقتي فالكلية و احنا بنتكلم عن الأسر المسيحية فالجامعات ,كانت بتحكي عن صاحبتها المسيحية فالمدرسة " حاولت أقنعها كذا مرة تخرج معانا و تفتحها كدة شوية ,مكانتش بترضى"

3
"ربنا عايش في بيت ربنا ومابيروحش حتة برة"

في الصف الأعدادي 
  يعني مانروحش السينما؟ السينما حرام!-

لأ طبعا احنا معندناش حرام , مفيش حاجة اسمها حرام ,بس يعني قبل ماتكون هاتعمل حاجة ,فكر المسيح ممكن يعملها معاك ولا لأ-
وأي مكان رايحه , فكر تقدر تاخد المسيح ولالأ, يعني تنفع تاخد المسيح معاك السينما 

و ده كان قبل ما أكبر و أعرف ان المسيح بيروح السينما عادي يعني ,و حتى الآن مالاقيتش مبرر ليه المسيح بيتفرج عالتليفزيون وبيكره السينما .
"السينما من العالم والعالم وضع فالشرير"

"ولاد العالم و ولاد ربنا"

ولاد العالم دايما مضحوك عليهم و مابيفكروش من اعتى شرير زي هتل لأبن العالم اللي قاعد جنبك فالميكروباص ,
ولاد العالم ماينفعش يتجمعوا مع ولاد ربنا و ولاد ربنا ماينفعش يعملوا اي حاجة ولاد العالم بيعملوها
 الرقص و" الغنا والمزيكا و التمثيل"(خارج إطار التسبيح و تمجيد ربنا) بتوع ولاد العالم مش بتوع ولاد ربنا
ولاد ربنا مابيعملوش جرائم , لو قلت لحد ان فيه واحد قتل مراته طبيعي يعني , لوذيلت الجملة بإنه مسيحي , يبقى هنا لنا وقفة , و استغراب و أكيد أكيد مايعرفش ربنا و عمره ما راح الكنيسة و مسيحي بالأسم فقط . 

5
البنات و الولاد و علاقات جنسية كاملة " على رأي طلعت زكريا"

منتصف المراهقة
و حيث ان الكنائيس بتتبع نظرية الفصل بين الجنسين منذ بداية المراهقة حتى في الانشطة الخارجة عن مدارس الأحد ,فبالتالي كل     جنس من الجنسين هو إناء فارغ مُغري لبث كل ما هوغير صحيح عن الجنس الآخر
و التعليمات التالية هي بالأساس للتعامل مع الذكر من ولاد ربنا ,الذكور التانية مش موضع سؤال

" لما تتكلمي مع زميلك وانتوا واقفين فالحوش مثلا, يبقى بينكم مسافة ,حوالي ذراع مثلا"
والمبهر في الأمر هو رجوع العمل بمقياس الذراع و القدم , و مسافة الذراع لم يتم تحديد لماذا ذراع واحد بالتحديد ,لذلك أترك الاجابة
. لخيال القارئ

 "مفيش هزار مع زميلك بالأيد"
وحتى الآن ممكن نتوقع حسن النية من الجملة هو الحفاظ على المساحة الشخصية للفرد بالرغم من انها نصيحة توجه عامة بعيدا عن نوع اللي هايهزر بالأيد ذكر او أنثى
وهنا نيجي لإجابة سؤال 
"ليه مفيش هزار بالأيد؟"
"لأن البنت بتستثار باللمس ,ف ماينفعش زميلك يهزر معاكي بالأيد"
طيب.

" يعني الولد اللي عايزنمرة موبايلك عايزها ليه؟ ,لو عايزك في حاجة عادية هايكلمك على تليفون البيت, لكن البنت مش تقفل عليها باب اوضتها و تقعد تكلم في ولاد"

قعدت فترة مش قليلة من سنوات مراهقتي معتبرة نمرة التليفون شيء مقدس وجزأ لا يتجزأ من احترام البنت لنفسها , نمرة التليفون مش اي حد ياخدها وحد معناها ذكر ,و اللي بيطلبها عايز يكلمني بتاع ايه يعني ,و ده سببه الرئيسي ان كل تعاملاتي وقتها كانت مع إناث 
.فقط , مدرسة بنات بس وكنيسة بنات بس ,وبالتالي الولد اللي يطلب ياخد نمرة البنت يبقى ليه غرض تاني.

6

مع الأسف يابا ,الدنيا دي غابة مالناش مكان فيها" من تتر مسلسل حضرة المتهم أبي"

كل الدنيا بتضطهدك , عِش ضحية تعيش مرتاح 
القصص تروح و تيجي و دافعها الاول و الاساسي انك لوحدك يا ولداه ,و لأن المسيح قال طوبى لكم إذا طردوكم و عايروكم , فأنت مش هاتتبارك من ربنا غير و أنت مضطهد, حسيت بالاضطهاد؟ لسة؟ لازم تحس .

7
" المسلمين akaرجوعا إلى الصداقات مع غير المسيحيين"

الصف الثالث الثانوي , قبل دخول الجامعات

"طبعا مش هاقولك تصاحبي المسيحيين بس , عشان ممكن تبقى انتي المسيحية الوحيدة فالدفعة , بس يعني خلي بالك فالتعامل , على قد" الدراسة و الكلية و خروجات بسيطة , يعني ماتروحيش للبنت البيت يعني , ادينا بنسمع حاجات غريبة , فيه بنت لسة قريب راحت عند صاحبتها قامت صاحبتها خطفتها و جوزتها لأخوها , بياخدوا فلوس عشان كدة"

دي النصايح"المفيدة" قبل الكلية , و هي إن صاحبتك اللي مش زيك فالدين ممكن تعزمك عالغدا عندها فالبيت عشان تجوزك لأخوها,و , ده لمجرد النصح بحسن نية , مش عشان تمشي متخيلة ان كل الناس عايزاكي تغيري دينك لا سمح الله.,
و ده بعيدا عن ان خطاب "ماتروحيش بيت صاحبتك اللي عندها أخ" ده خطاب مجتمعي مصري صميم و فيه أسر كتير بتتبناه ,حتى .
المسيحية فيما بينها  

و لما سألنا عن مصادقة المسلمين من الذكور 
"على قد هاي و سلام و الكلية و بس"

8

"مابنقولش كل حاجة قدام الناس"
و قررت ترك النقطة دي للآخر لعل و عسى اللي هايقرر يبعتلي كلام توبيخي عن ليه انا باتكلم كلام سبلي عن المجتمعات المسيحية يقراها فأصعب عليه و يوفر علي و عليه المناهدة .
المجتمع المسيحي جزء من المجتمع و جزء يتخلله فساد زيه زيه اي مجتمع مغلق تاني و لازم نفتح الشبابيك عشان الكمكمة تروح , عشان ولادنا يجوا في يوم من الأيام يشكرونا اننا علمناهم صح ,عشان محدش كمان عشرين سنة يكتب نفس الكلام بالظبط



Sunday, 1 June 2014

"بقيتي شبه المسيحيين يا ذات"

"بقيتي شبه المسيحيين يا ذات" 
جملة قالتها احد الموظفات باحدى المصالح الحكومية التي تعمل بها شخصية ذات بطلة مسلسل"بنت اسمها ذات" المأخوذ عن رواية "ذات" لصنع الله ابراهيم ,تتحدث الحلقة بشكل ما عن بداية انتشار ارتداء الحجاب في مصر , و تحوّل مجتمع النساء المصري من مجتمع مختلط لا تستطيع تمييز المرأة دينيا عن طريق لبسها إلى ما وصلنا إليه اليوم و هو تمييز المرأة عن طريق ارتدائها للحجاب و ليس فقط ارتدائها له من عدمه.
رجوعا إلى الحلقة , تحكي عن بداية ظهور غطاء الرأس في شكل "البونيه" و محاولة لإقناع ذات التي كانت ترى أنها محتشمه في ملابسها فلا تحتاج لغطاء للرأس , قالت لها صديقتها "بقيتي شبه المسيحيين يا ذات" ,و التي اعتبرها من أقوى جُمَل المسلسل ككُل 

هل هذه أول مرة يتبنى المصريون التمييز بشكل قوي؟

أحد الأساليب المستخدمة لاستفزاز فتاة مسلمة غير محجبة لإقناعها بالحجاب من زمايلها في الكلية (الجامعات الحكومية بالأخص) هي التهنئة في الأعياد المسيحية و التظاهر بأن الشخص "اتلخبط" و قد نسى أنها مسلمة و ليست مسيحية, ربما تلك الحالة من الرغبة العمياء فالتميز لا تعمم , لكنها حالة لا يستهان بها .

هل هناك مناطق أخرى في العالم تبنت التمييز المجتمعي ضد فئة عن طريق الملبس؟

بالطبع أي حضارة عرفت الهرم الطبقي للطبقات الاجتماعية , عرفت التمييز عن طريق الملبس بشكل او بآخر , ربما غير مقصود او طبيعي ناتج عن فقر الطبقات الفقيرة او الطبقات العاملة و التي لا تستطيع تحمل نفقات النسيج الجيد او الصبغات الملوّنة و التي كانت  تتميز بارتفاع اسعارها عن الصبغات الغامقة أو التزيين باستخدام الحلي و التطريز 
فبالرغم عن المعروف من الملابس المُطرزة المصنوعة من الحرير من ملابس فلكلورية صينية , إلا أن اغلب الصينيين من العامة لم يرتدوها , و ارتدوا ملابس سادة بألوان باهتة غامقة



الصور من كتابchinese dress


و هكذا نجد في أغلب الحضارات القديمة, لا تجد اختلاف قوي في شكل الملبس او تفصيلته لكن في الألوان و نوع النسيج و بعض القطع الإضافية المستخدمة للتزيين و التي قد يستغنى عنها الشخص العامل, ففي روما
 القديمة تجد الطبقة الارستقراطية ترتدي الحرير و الصوف أما العوام فارتدوا اقمشة يغلب عليها الخشونة و اللون الباهت ,.و مثيل ذلك في اليونان القديمة ايضا.


ماذا عن مصر؟
في مصر القديمة ككافة الحضارات , ظهرت مظاهر الترف على الطبقة العليا و الحكام و كهنة المعبد , ارتدوا الكتان و الذي كان يصعب على الطبقات الأدنى الحصول عليها , اهتم المصريين بالحلي و الذهب و يظهر ذلك في مقابر الملوك و ايضا الرسومات , ارتدوا الأبيض فالأغلب , رغم معرفتهم لصبغات الألوان , و ارتدى الفقراء قماش خشن غير مصبوغ او مصبوغ بالابيض ايضا , 
لكن لا أظن انه كانت هناك قوانين تمنع طبقة معينة من ارتداء شيء معين رغم تحَكُم الدولة في المواطنين وقتها  و ربما أكون مخطئة.

  أما عن حال الوطن العربي او حال مصر بعد الفتح العربي , فتتحدث  يديدا ستيلمان الباحثة في جامعة اوكلاهوما في دراسة لها  Arab dressوضعتها في كتاب
عن الزي العربي منذ عصر صدر الإسلام إلى يومنا هذا , و قامت مجلة العربي بنشر مقال عن الكتاب مع ترجمة بعض اجزائة , فنجد : جزء يتحدث عن ملابس غير المسلمين او (أهل الذمة) و اقتبس من المقال


ملابس أهل الذمة
ثم تتطرق المؤلفة هنا إلى ملابس أهل الذمة، وينسب إلى الخليفة عمر بن الخطاب أنه أمر أهل الذمة من النصارى واليهود بأن يلبسوا الغيار، وهي الملابس التي تغاير ملابس المسلمين، وعرفت فيما بعد بالشروط العمرية التي نشأت واستقرت بعده بخمسة قرون، وتنفي المؤلفة أن تنسب هذه الشروط إلى الخليفة عمر بن الخطاب، ففي هذه الفترة المبكرة كانت في كل الأحوال ملابس أهل الذمة تختلف عن ملابس المسلمين، والمعقول أن العرب كانوا في دور البساطة زمن الفتح، فلم يحدث تمييز في الزي بين المسلمين وأهل الذمة، ولكن هذه الأوامر استقرت زمن الخليفة عمر بن عبدالعزيز، فقد نهى أهل الذمة عن لبس القباء والطيلسان والسراويل وأمرهم أن يكون المنطق أو الزنار من الجلد، وكان المحتسب يراقب تنفيذ أهل الذمة لهذه الأوامر بدقة.

و تقتبس يديدا من "كتاب الخراج للقاضي ابي يوسف" حيث كتب فصل عن ملابس أهل الذمة , و هذا ما جاء فالكتاب 







 يبدو أن العرب عرفوا التمييز الديني على اساس الملبس منذ القدم  , قالت يديدا أن في بادئ الفتح العربي كان هناك اختلافات طبيعية فالملبس بين زي العرب و زي الشعوب الأجنبية عنهم , و لكن بعد انتشار الاسلام رأوا ان التفرقة في الملبس واجبة.

و يدور التاريخ دورته المملة فبعد أن نتخلص من آفة التمييز , تعود لتخرب مجتمعاتنا من ثاني.
الملابس من أقوى الأسلحة في التمييز بين الأجناس و الأعراق والأديان , و إذا كنت قد تربيت في مجتمع تستطيع تعرف هوية مَن أمامك من خلال ملبسه , كارتداء رجل لصليب أو دقه على كفِه ليُعَرِف هويته الدينية , و تأثرت بذلك المجتمع, ربما تجد صعوبة في التعامل إذا رأيت شخص لا تستطيع تمييز هويته من خلال مظهره و ملبسه (مع اعتبار حيادية الأسم) ليس  لأنك متعصب أو متطرف ضده , لكنك تعودت على ذلك , .

التمييز مرض مجتمعي و تقضي المجتمعات عقود للقضاء عليه, و التمييز ايضا يخلق التمييز المضاد كخلق المجموعات المتي يُمارس ضدها التمييز صفات خاصة و احيانا طريقة ملبس معينة تميزهم عن الآخرين و يخلق المجتمعات المنغلقة التي تعوق تقدم المجتمع


 ارتدي ما شئت و ما تراه يناسب معتقداتك و عاداتك إذا شئت
, و ابذل المجهود الذي تراه كافيا لتميّز شخصيتك الفردية عن غيرك, التميّز شيء بناء أما التمييز ف خلل
غريب ما يصنعه إضافة حرف واحد.

#ارفضوا_التمييز


مراجع:
http://ia700306.us.archive.org/20/items/waq10315/10315.pdfكتاب الخراج للقاضي ابي يوسف 


مقال مجلة العربي http://www.alarabimag.com/Article.asp?ART=2721&ID=39          


   

Monday, 26 May 2014

الذكورة "جيبة و بنطلون"

كل فترة بتنتشر صورة لأحد عروض الازياء للملابس الرجالي فيها عارضين أزياء لابسين جيبة (جونلة) او فستان , و انتشارها غرضه الأساسي هو التحسر على صورة الذكور اللي اتدهورت , و كذلك صور ذكور لابسين بنطلونات ضيقة او اي شيء غريب .عن اللبس السائد حاليا 
و لأن الموضوع مستفز لأنه متعلق بالتعصب للشكل الحالي للذكر (او الأنثى) و مقابلة اي شكل مختلف بهجوم محتواه الوحيد هو التقليل من ذكورية الذكر المختلف او أنوثة الأنثى المختلفة 
.ممكن نرجع لورا شوية عشان نشوف الدنيا كانت ماشية ازاي

الأكيد ان كل الناس عارفة ان الحياكة (الخياطة) كانت اختراع , في بدايته كان بدائي جدا عبارة عن شرائط من ورق شجر تُقطع عشان يتجمع بيها ورق شجر أكبر شوية , بعديها ابتدت الحياكة عن طريق شرائط الجلد ثم اختراع النسج (صنع النسيج) , و لحد بعد اختراع النسيج , الشكل في اي حضارة مكانش يختلف كتير عن الحضارة التانية  , بعيدا طبعا عن النقوشات و الزخرفة و هو ده التميز الحقيقي ,و السيلويت هو الشكل الخارجي لأي شيء, silhouette مع اختلاف بسيط في شكل الملبس
  و الشكل كان بيتراوح بين التونيك "جلباب قصير" او جيبة قصيرة (زي المصريين القدماء و الحثيين و الآشوريين و الفرس و غيرهم)
و احيانا التونيك بيُلبس عليه وشاح كبير عبارة عن قطعة قماش كبيرة بتلف بأكثر من طريقة حسب المنطقة (زي الاغريق و الرومان و الفينيقيين) 
بس الأوشحة او اي جلباب طويل ماكانش بيتلبس وقت الحرب و فالأغلب كان بيلبس الجيبة القصيرة , و ده كان لبس الحرب و معروف عن المحاربين هم اكثر فئة جريئة و بالطبع في مجتماعاتنا العربية و الشرقية الجرأة صفة بنسميها "رجولة" و إذا كنت بتشوف جيش اي بلد حاليا هم "أرجل" ناس فالبلد , ف ده كان لبس أرجل ناس فالبلد وقتها.

نرجع بقى لبداية ظهور البنطلون (البنطال), ربما صنع الإنسان ما قبل التاريخ البنطلون و ربما لأ , لكن بداية الحضارات كان يغلب على صورها صورة الجيبة القصيرة او التونيك  ,و لأن "الرجالة لازم تلبس كدة" مش سبب كافي لإختراع شيء فالبنطلونات ظهرت لسبب او ضرورة 
في مقالتين كتبهم اتكلمه فيهم عن ظهور البنطلون في التاريخ و اسباسبه Peter Turchin حسب كلام العالم الروسي بيتر تورشين
, رجع سببه للحرب  ,حسب مقاله , اول ناس ارتدوا البنطلون هم البربر , البربر اللي احنا بنستخدمهم للتعبير عن اي مجموعة من الناس بتعمل تصرفات غوغائية , بس الحقيقة هم اول ناس فكروا في شكل البنطلون عشان يقدروا يحاربوا و يرفعوا كفاءة الفرسان لأن ركوب الخيل و هم لابسين جيبة او تونيك كان شيء صعب و أثر على معاركهم , و ده السبب اللي خلى اليابان تتبنى لبس البنطلون للفرسان رغم ان ردائهم الاصلي هو الكيمونو للجنسين" 
و كذلك الهند تبنت البنطلون لرفع كفاءة الفرسان 
 الحكاية الأبرز اثناء المقالتين هي حكاية الصين , خلال من القرن الخامس إلى الثالث قبل الميلاد , و ده الوقت اللي وصل فيه البربر للحدود السهلية للصين
 (steppe frontier سهل جغرافي بيمتد بين اوروبا و دول آسيا من ضمنهم الصين) 
و بدا البربر فالاستغناء عن المشاة و استخدام الفرسان , و ده حفز ملك الصين وقتها انه يقوي سلاح الفرسان في الصين , لكنهم كانوا لسة بيلبسوا الرداء التقليدي فالحروب , ف طلب منهم يرتدوا رداء البربر (البنطلون) لكنهم رفضوا , و مالاقاش حل غير انه يبدأ يلبسه هو لعل و عسى يشجعهم , و بعد اما استشار مستشاره إذا كان يقوم بخطوة صعبة زي دي و هي تغيير رداء المحاربين و يلبس لبس البربر و مستشاره أيده في قراره ,  بالفعل بدأ بلبسه في المحكمة و طبعا هوجم بهجوم شنيع من المجتمع و محاولته لإقناع الناس بتغيير ردائهم فشلت , بعدها بفترة ولايات الصين بدأت تتبنى البنطلون فعلا بالتدريج  و من خلال المجتمع مش عن طريق قرار من حاكم .
و هلم جرى , تخللت فكرة لبس البنطلون في معظم شعوب العالم , و في المقال برضه يحكى عن اوروبا بعد سقوط الامبراطورية الرومانية, حكم اوروبا مجموعة من المحاربين حاربوا من خلال ركوب الخيل , فبالتالي ارتبطت فكرة ارتداء البنطلون بالطبقة العليا و الحاكمة عكس باقي عامة الشعب.

و ده السبب الرئيسي لإرتباط البنطلون بالذكور فقط , رغم استثناء وحيد و هم محاربات الأمازون , و بالتالي تطورت فكرة ارتداء البنطلون عند الذكور قبل تطورها عند الإناث , حتى وصولنا للشكل الحالي و هو استغراب اي ذكر يرتدي جيبة او تونيك قصير واعتباره بيتشبه بالإناث .

بالرغم من تعصب الناس ضد ارتداء كل ما هو "مفتوح من تحت" للذكور , المجتمعات الشرقية لسة بتتبنى ارتداء الجلباب بشكل قوي و ماحدش بينظر له نظرة مختلفة على إنه شبيه بالفستان او حتى بالجلباب النسائي .
أما عن استخدام القَصات في اي شكل ملبس , فغرضها الاساسي هو تشكيل الملبس ليلائم مرتديه سواء ذكر او انثى , هو شيء يخدم الإنسان , مش يميزه عن الآخر .

من الآخر , حقك ترفض لبس اي شيء شايفه غريب , و حقك تنتقد شكله, من حيث الشكل الجمالي او وظيفته , أما ربط كل شيء بمدى تأثيرها على "ذكورة" او "أنوثة" الشخص هو شيء تافه , لأن التاريخ بيثبت ان كل شيء بيمر في عجلة لا تمل من الدوران , و إذا كنت تظن ان من يرتدون الجيبة (الجونلة) من الرجال ليسوا "رجال" بالمعنى الذكوري البحت فهذا خطأ , اعنف فئة في التاريخ و هم المحاربون بالفعل ارتدوه , ربما بعد كام سنة او حتى كام قرن , يُعاد ارتداء الجيبة القصيرة او التونيك للرجال و ساعتها سيتم النظر إلى البنطلون أنه شيء غير مريح ينتقص من ذكورة الشخص , ربما! و ربما لأ .

.آخر ملاحظة , اول تبني لإرتداء البنطلون في ايطاليا كان البنطبون الضيق "سكينني"  , و سببه برضه هو ركوب الخيل للمحاربين


صور : 
                                                                                          الآشوريون 





                                                                              الحثيون 



                                                            المصريون القدماء 




                                                                          جنود الإغريق 



                                                        تمثال روماني في متحف المتروبوليتان 
                                                                        للمزيد عن التمثال :
                        http://www.metmuseum.org/collection/the-collection-online/search/255973






 a history of fashion and costume vol.1 "ancient world" المراجع:  1- كتاب