Friday, 14 December 2012

لماذا انتظرت؟

 لم أتعوّد على حضور الجنازات و لم أرتدِ الأسود الّا فى القليل جدا من المناسبات , طالما تجنبت أى جنازة قد تحدث في محيط معرفتى  و كنت اكتفى بالعزاء, لماذا اتواجد في مثل هذه المناسبات؟ و ما جدوى وجودى أصلا؟ لهذا السبب تجنبت اى جنازة استطيع ان أغيب عنها (الا للضرورة القصوى
منذ  انضمامى للثورة ,و المعارك و الأشتباكات التى شاهدتها و سقوط الكثير من الشهداء, تجنبت حضور اى مسيرة جنائزية ايضا لعدم وجود فائدة لذلك سوى الألم و الحزن و العجز امام أسرته و اصدقاؤه من فقدوه و انت لا تستطيع ان تقدم شيء سوى هتاف فى 
مسيرة تحمل اسمه, لا تستطيع ان تُحيي الأنفاس فيه و لا تستطيع ان تمحو ما ترك من ذكريات و أحلام غير مُحققه.

بدأ شعورى بالمسئولية تجاه جيكا (جابر صلاح) خاصة بعد زيارتى له اثناء رقوده فى العناية المركزة , لم استطع الّلا أودع ذلك "الحليوة" الذي ربطتنى به معرفة يوم لم أراه فيه, و في جنازة جيكا كان الحضور كبير لأناس لم يعرفهم و لم يعرفوه, أتوا جميعا و ساروا لمسافة كبيرة حتى يضعونه فى قبره بسلام , و بالرغم من ترددي في استكمال المسيرة و تخيلى الخاطئ انه لن تسير كل هذه الجموع تلك المسافه حتى يودعوا شخص لم يروا وجهه إلا فى صورة , لكنى استكملت, لماذا؟! لا أعلم!
 و قبل يومين كانوا الرفاق يودعون شهيد جديد "الحسيني أبو الضيف" الصحفي المناضل الذى لم أعرفه أيضا,, انتظر المئات في الشارع جثمان الشهيد الذي تأخر عن الميعاد المحدد حوالى ثلاث ساعات, لم يكلوا من الهتاف له و بأسمه و رغم برودة الجو لم تبرد مشاعرهم,, انتظرت الحسيني هو الآخر لأودعه .. لماذا انتظرت؟! لا أعلم! لم يكن علىّ حرج و لم يؤثر وجودى من عدمه! لم أواسي أحد ولا أعرف أحد من أسرته لأقدم لهم التعازي! لماذا انتظرت؟ و لماذا انتظر كل هؤلاء؟ هل  يربطنا شيء أقوى من المعرفة و الصداقة؟ أم أن الحلم الواحد قد جمعنا برباط لن يستطيع أحد ان يحِلَهُ؟ نعم, قد جمعنا كلنا حلم واحد لوطن مثالى,  ,, لذلك تحمل على جهاز الكمبيوتر الخاص بك صور لأشخاص لا تعرف ملامحهم سوى من خلال الصوّر,, لذلك تحفظ أساميهم و تاريخ استشهادهم,, لذلك تتنهد كلما ذُكر اسمهم,,  لذلك تذهب لتودع شريك الحلم و تَعِدُه باستكماله ,, لذلك تبكى لرحيل من لا تعرفه ,, لذلك انتظرت الحسينى

Sunday, 30 September 2012

أهل كيميت (لقطات من مصر) ج2

لقطة 4

أتكأ على عربته الخشبية الحاملة للتين الشوكي ,, الحادية عشر أو الثانية عشر كانت لا أتذكر جيدا , على أي الأحوال كان آخر اليوم ,, كان قد تبقي من التين عدد ليس بقليل , لكنه غير حافل بما قد يحدث لعربته أثناء غفلته عنها ,, غير مهتم بأحتمالية سرقة ما تبقي من تين معه ,, جلس علي الرصيف, وضع رأسه على مقدمة العربة و نام.

لقطة 5

كان صوتها الأعلي من بين كل الرُكاب , ليست فقط لأنها سيدة كبيرة في السن و كأبناء جيلها الذين يتحدوث بصوت عالٍ في التليفون لربما يصل الطرف الآخر صوت أكثر وضوحا, و لكن أنفعالها زاد نبرتها حدة في طريقة حديثها مع الطرف الآخر الذي كان أو كانت "هدى" . هكذا قالت "أنا أبني مات يا هدى ملقيتش حته ادفنه فيها! , روحت اشوف الجبّانات اللي ب 30 ألف و اللى ب 60 ألف...المفروض الحكومة تأجر مش تبيع و الناس تستغلنا .." طال حديثها في التليفون حتى أنها وصلت وجهتها و لم تكن قد نهته   .. إن كانت تلك السيدة التي يبدو عليها أنها من ضمن الطبقة المتوسطة , التي لم تكن ملابسها بالمتوسخة ولا القديمة لا تجد مكان لتدفن به ولدها, فماذا يفعل الباقون؟! و إن كانت تكلفة الحياة قد باتت من المعجزات , فألا يمكن أن يكون الموت مجانا؟!

لقطة 6

بجوار الرصيف ,, ملاصق للسيارات المتسارعة في الطريق ,, كان يمشي أو يعرج إذا صح التعبير ,, لون ملابسه لا تقدر تحديده الآن و لا تقدر تحديد ماذا كان لونها في الأساس ,, جسده يبدُ أنه لم يلامس المياة منذ شهور,, لم يكن يستجدي و لكنه كان هائم يسير وحده مرتديا "شبشب" في أحدى قدماه و الأُخرى كان يلف حولها كيس من البلاستيك , هل تمزق "شبشبه" أثناء سيره أم تلك كانت ال"الفردة" الوحيدة التي وجدها ربما بجوار أحد صناديق القمامة؟ .. رأته عيناي لمدة نصف دقيقة لا أكثر ,, أكمل سيرة بجوار نفس  الرصيف.. ماذا يدور بعقله؟! أتظنه يأبه إن دهسته سيارة؟ أم أنه يتمنى ذلك؟ أيسترجع ما حدث معه منذ ولادته حتى الآن؟ أم أن عقله قد أراحه من التفكير و قرر النسيان؟ .. 


ستستمر الحياة في إعطائنا الآلاف من اللقطات المزعجة , التى سنعجز دائما عن تفسيرها , حتى يتوقف عقلنا عن التفكير و التحليل و تتوقف ضمائرنا عن الكلام.



الجزء الأول هنا


Monday, 13 August 2012

أهل كيميت (لقطات من مصر)


لقطه 1

رمضان,, لحظة انطلاق المدفع و صوت الأذان ,, الشارع العمومى بجوار صندوق كبيره للقمامه ,, وقفا يستكملان عملهم فى البحث عن المخلفات الصالحه للأخذ , لا أظن انهما اتخذا من وقتهما دقيقه كامله لأستيعاب نهاية فترة الصيام,, لم أر في أيديهم زجاجة مياه حتى ليرويا بها عطشهما ,,, هل كانا صائمان؟! لا يهمنى و لكننى استغربت! ,,, هل أصبح الجوع بالنسبة لهم أمرا أعتياديا فلم تفرق معهم ساعة الافطار؟!! ,, أو هل ذلك العمل مهم بدرجه كبيره لهم و يستحق فعلا تأجيل وجبة الإفطار للقيام به؟! ,, كالعاده لا أعلم, هكذا رأيتهما و هكذا تركتهما ,, عند صندوق القمامه!

لقطة 2

جلسوا جميعا على مائدة الرحمن ,,, وصلوا مبكرا عن الميعاد بساعه و ربما أكثر ليضمنوا مقاعدهم و لا تفاجئهم الأقدار بأن وجبتهم اليوم قد أخذها آخر بدلا منهم ,, يعلمون كل مائدة إفطار فى المنطقه ,, يجلس أحدهم و يفكر ,, متى سيأتى اليوم ليعد لي أحد ما أحب من الطعام على المائده؟! ,, متي سيأتى رمضان الذى أفطر فيه فى مكان مغلق عوضا عن الشارع؟! ,, يتذكر أمه عندما كانت تحضر الطعام البسيط جدا لكنه جمعه هو و اخوته فقط! لم يكن يرى فيه كل هؤلاء الغرباء,, كل تلك الوجوه لا يعرفها و لكنه يعرف ان شيء واحد جمعهم ,, الفقر

لقطة 3

الموسكى ,,, العتبه ,,, سوق التلات ,,, درب البرابره ,,, دائما تراهن سائرات محملات بالأكياس كبيرة الحجم و ثقيلة الوزن ,,, ستائر أطقم حمام , ملاءات , مفرش للسرير,, الخ ,,, الشارع مليء بهن أكثر من الرجال , تستطيع ان تري فى أعين الكثير منهن شغف و هن يقمن بتجهيز العروسه ابنة احداهن ,,, قليل من القلق على الّا يكفى ما معهن من نقود لشراء كل الأحتياجات ,,, يستحملن حرارة الشمس حتى لا يضطررن للتبضع ليلا وسط الزحام ,, يسيرن وسط باقى الناس الذين اتوا لنفس الغرض تقريبا ,,, حاملات للبضائع على أكتافهن ,,, ينتظرن الأتوبيس ليركبن فيه و ربما تنجح الكبرى فيهن فى أقتناص مقعد ,, يركبن و يضعن البضائع فى طُرقة الأتوبيس ,,, يتحرك الأتوبيس و يتنفسن الصعداء .

Wednesday, 8 August 2012

الأولمبياد (دايما متجمعين)


بعد الأفتتاح العظيم الملئ بالأستعراضات الساحره و الاستخدام الرائع للتكنولوجيا فى تجسيد عصور كامله على الأستاد الأوليمبي اللى استغرق بناءه 5 سنين عشان يطلع بالضخامه و الروعه دى , يجي طابور العرض و بالرغم من انه بيستغرق وقت طويل الا انه ممتع للمشاهده , حلو اوى انك تشوف جيرانك فى كل الدول و حتى اللى عمرك ماسمعت عنهم ماشيين ورا بعض فى نظام , لابسين الوان مبهجه و ماسكين اعلام بلادهم بكل فخر , الترتيب مجرد ترتيب ابجدى بسيط , تتقدهم اليونان كونها اول بلد بدأت فيها الأولمبياد فى أولمبيا فى القرن الثامن قبل الميلاد , بعد اليونان بتدخل الدول بالترتيب الأبجدى , محدش من الدول فكرت و هى بتختار اسمها هى ترتيبها هايبقى الكام! و لا الترتيب مثلا بحسب قوة الدولة و لا حسب عدد الميديليات اللى حققتها فى الدورة اللى قبليها و لا حسب عدد افراد بعثتها!
بعد طابور العرض نبتدى آخر فقره و هى الشعله الأولمبية , الشعله اللى بيستلمها لاعب من الدوله المستضيفه للأولمبياد من لاعب من الدولة اللى استضافت الأولمبياد الدورة السابقه لها و ده بيحصل فى ختام دورة الألعاب الأولمبية كل 4 سنين , الشعله بيبقى ليها مسار بتمشي فيه تعدى عالدول اللى ضمن المسيره دى ( زى مرور الشعله الأولمبيه على مصر فى دورة اثينا 2004 للألعاب الأولمبية)
و توصل الشعله للأستاد المقام فيه الأفتتاح و بيقوموا بأشعال الشعله الكبيره اللى بتفضل مضاءه فى الأستاد لحد ما يتم تسليمها للدوله التاليه و هكذا ,

السؤأل هنا , ليه الأولمبياد بالأهميه دى؟ الأولمبياد تقريبا الشيء الوحيد اللى بيجمع العدد ده من الدول فى حاجه واحده فى وقت واحد , أولمبياد لندن 2012 بتضم 204 لجنه أولمبيه وطنيه ( تمثل كل من الدول الستقلة والمناطق ذات الحكم الذاتي.), عدد الأعضاء فى الدول المتحده 192! 
المنافسه الى أقصي حد شريفه , قوانين اللعبه واضحه و عادله تسري على كل الأطراف و المكسب او الخساره تعتمد بنسبة 99% على اللاعب نفسه من قوه و مهاره و إعداد ليه ,عشان كده لما لاعب بيخسر بيبقى عارف ان 99% السبب فيه أو فى اعداده و تجهيزه للمنافسه,  مثلا مش زي الحرب كل دوله عايشه فى حالة تأهب دائم علشان ماتهدمش التانيه على غفله! وقت بداية المنافسه معلوم و محدد و نهايتها معلوم و محدد, القوانين معروفه والغير ملتزم بيها بيعاقب في ساعتها و كمان نتيجة اللعبه بتُعرف في ساعتها لا مجال للعب فيها و مش محتاجين ايام عشان نعرف مين الفائز زى الأنتخابات مثلا! المنافسه مش داخلها تحالفات بين الدول,مفيش لاعب بيتنازل للثانى عشان الدول اللى تابعين ليها بينها تحالفات أو اتفاقيات تعاون مثلا! الأولمبياد شامله تقريبا كل الألعاب المعترف بيها, تفتح مجال لمنافسة اكبر عدد من اللاعبين  , كتير بنسمع عن مواقف انسانيه بتحصل بين المتنافسين و بين بعضهم  و قصص كفاح و تحديات وصلت كل لاعب لمركزه ده, قابليه عاليه عند كل لاعب لتقبل الهزيمه بتفهم و بابتسامه تحيه لكل اللى شجعوه و ساعدوه, و فرحته و هو لابس على كتفه علم بلده اللى جاي يمثلها حتى لو مأخدش الميداليه الذهب! فيه أجمل من كده؟! 
يعنى متهيألى لو نزاعات الدول بتتحل بالرياضه كان زمان الدنيا أسهل ! و لحد ما يتفقوا على شيء يجمعنا كلنا غير الأولمبياد هانفضل نستنى كل 4 سنين عشان نشاهد 
اسبوعين من أقصي درجات التحضر البشري و المنافسه النظيفه فى دورات الألعاب الأولمبية



  الحلقات الأولمبية صصمها البارون بيير دي كوبيرتين مؤسس الأولمبياد الحديثه و ألوان الحلقات بما فيهم الخلفيه البيضاء تمثل ألوان أعلام جميع الدول المشاركه فى الأولمبياد حينها




الشعله الأولمبيه اثناء مرورها بمصر فى يونيو 2004 جدير بالذكر ان تلك كانت المره الأولى التى تمر فيها الشعله بدوله افريقيه




للمزيد من المعلومات: 
http://en.wikipedia.org/wiki/Olympic_symbols
http://ar.wikipedia.org/wiki/دورة_الألعاب_الأوليمبية
http://www.talkingpyramids.com/photo-of-the-week-the-olympic-torch/

Wednesday, 25 July 2012

أخوتى (فى حب البشريه)


هكذا رأيتنا أو هكذا تخيلت يوم رؤيانا , كنا جميعا جالسين معا نتحدث حول مائده قصيرة الأرجل , كل منا جالس على صخره , السماء يغلب عليها اللون الرمادى , لم يكن الليل قد حل كاملا, تكاد ترى الشمس و القمر فى وقت واحد , المناخ لم يكن سيء , كان ذلك الجو الذى توّد العيش فيه طوال العام, لم يكن شديد البروده , كان دافئ تتخلله بعض النسمات البارده, لم استطع تحديد المنطقه الجغرافيه التى كنا نجلس بها , لم أكن اعرف فى أى بلد نحن و لم أهتم ,بعد ان نظرت إلى من يجلسون معى و لاحظت الأختلاف فى الملامح, لون البشره, أحيانا الأحجام , أدركت انّى أخيرا جُمِعت معهم, هؤلاء الذين لم اراهم طوال حياتى الا فى الأفلام, ما يصلنى منهم أو ما كُتِب عنهم, كانوا يتنوعون من شرق الكره الأرضيه الى غربها , من شمالها نزولا الى جنوبها ,أخوتى, آه! كم تمنيت رؤيتهم, طيلة الوقت لم أصدق انه قد تفرقنا هكذا قبل أن نرى بعض ! حتى أنى لم أتوصل لسبب تفرقنا من الأصل ,ربما تشاجر أجدادنا على ميراثهم من آدم؟!
أو ربما نشبت الخلافات بعد ذلك حينما ارادوا اقتسام الأرض بينهم فتفرقوا الى اقاصي الأرض من شرقها الى غربها و من شمالها الى جنوبها , و لكن اى خلاف بين اخوه يفعل شيء كهذا؟!! الآن علمت من اين اتينا بالجحود, بالطبع منهم , من ابائنا, لم أكن أعلم ان الهجره و الرحيل كانت من شيمهم , ظننت اننا فقط نفعلها الآن عندما ساءت الظروف , كنت دوما أحلم ببيت العائله الذي يجمعنا كلنا , انا و أسرتى حتى عندما نتزوج , يظل كل واحد مجاور للآخر , و لكننى الآن بعد ان صرت اعلم انه لا جدوى من حدوث ذلك , لم اعد اهتم , سيكبر اطفالنا ليتزوجوا و ينجبوا صغارهم "احفادنا" و تستمر الحياه و تبتعد درجة القرابه, ستنقطع كل الروابط التى عشت ابنيها بينى و بين أخوتى !لا يهم ذلك الآن , المهم اننى اخيرا اجتمعت معهم , ظللت فتره كبيره أمعن النظر فى وجوههم , كيف انهم يختلفون كليا عنى! البعض منهم يشبهنى قليلا , لكن اختلافهم يعطيهم جمالا براقا , صحبتهم رائعه بالرغم من اننى لا استطيع فهم معظم ما يقولوه و لا أحد يستطيع! نتكلم بألسنه مختلفه, حتى الكلام اختلفنا فيه؟!! لا استطيع التخيل اننا كنا نتقاتل, كل واحد يحارب الآخر! لا أعلم كيف أتى علىّ يوم فكرهتهم و كرهونى! كم تمنيت ان نكون شكل واحد, لون واحد و انتماء واحد, لربما كانت اسباب خلافنا تختفى و لكننا كنا سنختلق سببا جديدا للخلاف ,هكذا فعلنا دوما! لا يهم , المهم انى الآن مستمتع , طالما علمت ان هذا اليوم سيأتى سواء فى عالمنا الأرضي أو بعد الرحيل لكنى كنت على يقين انه سوف يأتى يوم اراهم معى على مائده واحده مثلما تخيلت دائما ان يحدث مع اسرتي و اخوتى , الآن فقط اري العدد مكتمل , لا ينقصنا أحد , لم يتبقَ احد, ليس هنا مظلوم أو جائع أو مريض, ليس هنا مَن أفضل و ليس هنا من أقوى , ليس هنا سوى البشريه.
بحثت عن صوره لكنّي لم أجد تلك التى في مخيلتى

Wednesday, 11 July 2012

البوست الملعون

كانت دائما تفتح متصفحها الألكترونى تقرأ أشياء أحيانا و أحيان أخرى تتحدث الى أصدقائها , كانت دائما تراها فلا تبالى لها, تتجاهلها رغم الحاحها الشديد فى الظهور أمامها بكافة الطرق,, حين جاء ذلك اليوم بعدما أغلقت الكمبيوتر الخاص بها نزلت الى الشارع فى طريقها الى مقصدها المعتاد , كانت تعبر الشارع, و إذ بسياره ضخمة آتيه بسرعه مذهله ,, لم يراها السائق,, أصطدم بها فماتت,,, وسط نواح الأهل و الأصدقاء, تعالت روحها الى الرفيق الأعلى ,, جلست في غرفة الأنتظار تنتظر يوم حسابها, دخل الله تحيط به الكثير من الملائكه ,, كلهم يحمل دفاتر تحمل ذنوبها و حسناتها , وقف الله فى غضب و بنبره حاده تحدث: "ليه معملتيش شير للصورة التى أبهرت العالم و سحقت الشيطان؟!!! مش كانت نفعتك بكام حسنه تتقل ميزان حسناتك؟!! كنتِ مستنيه أيه؟!! طلعتلك كام مره و انتى تجاهلتيها؟!! بلاش الصوره دى , طب صورة العذراء و لا القديس "فلان" مش كان زمان حصلك معجزه و تفاديتى الموت؟!!هاتكونى عبره لكل الأجيال اللى بعدك " تركها فى غضب و ظلت هى فى ذهول تتذكر حينما كانت تلوح الصوره أمام عينها فتتجاهلها و تمنت ان تعود بها الأيام فتغرق ال"فيس بوك" بالصوره .
 اليوم التالى يفتح هو متصفحه الألكترونى , ينزل بالسكرول بار  يتفادى كم هذه الصور التى لا معنى لها , رأى تلك الصوره و مكتوب تحتها "الصورة التى عندما تجاهلتها أحداهن فمنعتها من 
دخول الجنه ا" 

Sunday, 1 July 2012

فى الهايكستب

تعالت الصيحات فى الأيام الأخيره حامله أسمائنا, كنت أسمع أصواتكم كثيرا تهللون لما فعلناه برحيلنا عنكم , سمعت تهللكم لما أسميتوه بالعُرس ففرحت كثيرا لفرحكم و أبلغت رفاقي بما أنتم فيه ففرحوا هم أيضا, سمعنا وعودكم فبدأ العبوس يذهب تدريجيا عن ملامح وجهنا, و ابتدأت شفاهنا بالأبتسام,,سمعتكم ترددون انه قد عاد حقى ! عاد حقى؟! كيف؟! و متى؟! ذُهِلت و فرحت فى آن واحد , فقد كنت أعلم ما مررتم به طيلة الشهور السابقه و مررت به معكم قبل أن أنتقل, كانت شهور حقا صعبه لذلك فرحت أكثر و اطمأنيت أنكم ربما سترتاحون قليلا من معارككم التى خُضتموها,, بعد أيام قليله جاءنا خبر أنه الآن أصبح لديكم رئيس, و علمنا باليوم الذى يقسم فيه الرئيس أمامكم و يتعهد بأن يحمى بلدنا الحبيب, تومسنا خير و أقترحت على رفاقي أن نستعد لحضور مثل هذا اليوم , و يا له من يوم! -أن نرى ثمرة تعبنا و ثمن أرواحنا التى تركناها دون مقابل .
لا تلومونا على تأخُرنا فقد احتاجنا الى بعض الوقت بل الكثير للأستعداد فنحن كُثُر , أحيانا دون قصد أخطأ فى أحتساب عددنا , و لكن بمرور الوقت أعلم انّى سأحفظه عن ظهر قلب و أتمنى و أدعو بألا نزيد عددا,, ,علمنا بأنه قد فاتتنا الكلمه الأولى فى القاعة بجامعة القاهره , يا للحظ !  كنت أعلم أن والدتى ستكون من الحاضرين , كيف فاتتنى رؤيتها!! كنت أود أن احتضنها حتى و ان كانت لا تشعر بي, يكفينى فقط أن أشعر انا بها ربما يساعدنى ذلك الحضن فى لحظات يأسي .
علمنا أن المحطه القادمه ستكون الهايكستب, حيث يكون هناك العرض العسكرى, لم أكن أحبذ ذهابى على الاطلاق , لست انا فقط بل أنا و الكثير من الرفاق, و لكننا قررنا الذهاب, وصلنا حيث يجلس الحضور و وقفنا لكى نشاهده , "ها هو قد بدأ",, لم تمر دقائق من بداية العرض و لم أملك ان أضع يداى لأسد أذناى عن هذا الكلام! كيف كان الحضور يسمعه دون أمتعاض 
او حتى شعور بالأشمئزاز؟! كيف كانوا يطربون لحديثهم كأنهم لا يعلمون أنهم كاذبون!!
لم استطع أحتمال الحضور و الأبتسامه على وجههم , و نظرت الى وجوه رفاقى فوجتها قد عبست هى الأخرى و بدأنا فى النظر بعضنا لبعض لنرى اليأس قد تسلل مره أخرى الى نفوسنا, كنت أحول عينى عن رفاقى لأعود و استكمل مشاهدة ذلك العرض الذى بدا لى أنه عرض مسرحى , فلفتت نظرى هناك واقفه بعيدا! وقتها فقط لم أتحسس ساقاى , فصرخت : "ها هى,!" حاولت أن أصرخ " ها هى يا سيادة الرئيس, أتراها؟! انظر ناحية تلك المركبات, ربما تجد تلك التى دهستنى, أنظر أسفلهم ربما تجد قطعه من ملابسي التى تمزقت عندما سارت على جسدى, أو ربما هناك بقعة دم خلفها جسدى" و هَم صديقى هو الآخر بالوقوف يتفحص تلك الأسلحه فى أيدى الجنود ربما يجد ذلك السلاح الأعمى الذى صوب نحو قلبه فقتله,,ربما تكون الأسلحه متشابهه بالنسبه لكم , لكنه يشعر به و يشعر بالرصاصة التى أخترقت صدره, صرخ هو الآخر لعل أحد يسمعنا , لم يسمعنا أحد من الحضور, بل أنصرفوا الى حديثم و هم يشاهدون انجازات الحاكم خلال الفترة الأنتقاليه و أنصرفت أنا ايضا و رفاقى الذين أعتلت ملامح الحزن وجوههم و شرع الكثير منهم فى البكاء متذكرين كل ما حدث و تفاصيل تلك الوقائع التى اودت بحياتهم.
رجائي لكم لا تدعونا مرة أخرى لنشاهد مسرحياتكم السخيفه, لم نعد نتحمل النفاق! لم نعد نتحمل شيء




**مستوحاه من تأمل لشخص أنه ربما تكون ضمن تلك المركبات التى كانت متواجده اثناء العرض العسكرى, المركبه التى دهست المصريين يوم 9 أكتوبر

Tuesday, 12 June 2012

كام بنت؟!

عمرى مش كبير ,, يمكن شوفت أكتر شوية من بنات فى سنى لكن كل يوم باكتشف حاجات أكتر ,, للأسف باكتشف مصائب أكتر من الأشياء الجميلة ,, لما بافكر فى كام بنت عايشين فى بلدى فى ظروف أوحش منى باكتشف قد ايه انا يمكن مبواجهش نص اللى بيواجهوه يوميا 
كام بنت من أطفال الشوارع بتتعرض يوميا لتحرش و أحيانا أغتصاب لأن مالهاش مكان يأويها و لا فيه طبعا قانون يحميها؟!!
كام بنت مابتقدرش تتكلم عن اللى بيحصلها قدام أهلها لأن أول تعليق هاتسمعه "انا مش قلتلك ماتخرجيش فى الوقت ده قبل كده؟!!" ؟!
كام بنت بتمشي زى العسكرى و ممكن تتكعبل من مشيتها السريعه عشان مايتقالش عليها بتتمخطر و عايزه تتعاكس؟!!
كام بنت عندها الكام بلوزة دول اللى مابتلبسهمش غير لو خارجه بالعربيه عشان ماحدش يضايقها؟!
كام بنت عندها اللبس المركون فى الدولاب اللى الناس فاكراه سفه 
منها لكن مش عارفه تلبسه عشان الناس بتبص عليها؟!!
كام بنت بتقف كتير قدام المرايه تشوف شكلها مناسب مش ليها لكن للناس اللى هايشوفوها عشان يمكن حد يقول عليها مش !محترمه؟!
كام بنت بترجع من كل مشوار ليها ملامحها كلها غضبانه عشان
 حد قالها كلام سافل فى الشارع؟!!
كام بنت قررت بعد ماتتخرج تتجوز و تقعد فى البيت عشان شافت ان المجتمع رافض وجودها و رافض شكلها؟!!
كام بنت مابتروحش فى اى حته غير لما يكون معاها "راجل" عشان يحميها و كأن الطبيعي ان حد يتعدى عليها؟!!
كام بنت بقت تستعجب لما بتعدى جمب مجموعة شباب و محدش يقولها حاجة فاتبقى مبسوطه و نفسها تشكرهم كأن الطبيعى ان كل واحد يقول تعليق عليها؟!
كام بنت ماقدرتش تنسي كل مرة حد اتحرش بيها أو لمس جسمها و ازاى مانسيتش شعورها وقتها لحد دلوقتى؟!!
كام بنت بتحس بالعجز انها مش قادرة تاخد موقف يجيبلها 
حقها؟؟!!
self defence sprayو لا  electric shock كام بنت بقى فى   فى شنطتها عشان تدافع عن نفسها كأن الأعتداء بقى الطبيعي؟!! 
كام بنت نفسها ماتخلفش بنت عشان تتفادى كل اللى حصل لها أو
 عشان البلد مابقيتش أمان ليها ؟!!
كام بنت؟!! كام بنت؟!! بنات مصر كتير أوى ,, بس لسه فيه الكام بنت دول اللى قرروا يتكلموا و مايسكتوش ,, قرروا يقولوا انا ضحيه انا معملتش حاجة غلط عشان المجتمع يعاقبنى!
الكام بنت دول بكره هايكتروا لحد ما يقدروا يصحوا مجتمع بحاله و يقضوا على الظاهرة اللى عانت منها بنات كتير 

...لسه فيه كام بنت مكملين و محدش يقدر يسكرهم 


Sunday, 10 June 2012

لماذا تأكلون البيبي؟!

"هى الناس دى بتاكل أيه؟! .. بيبي" 
الجملة الشهيرة من فيلم "اللي بالى بالك" و الحاجة الوحيدة تقريبا اللى طلعنا بيها من أفلام محمد سعد و بالرغم من أن الجملة كانت فى سياق مختلف تماما إلا أن الجملة للأسف تنطبق على حياتنا اليومية!
البيبيى اللى هو مخلفات الأنسان ممكن كمان يبقى أفكار بما يسمى ب"الخراء الفكري" بس احنا هانقول عليه بيبي عشان وقعها أخف شويه .)
ازاى تاكل "البيبي"؟!
مش معنى أنك مختلف عنى أنى بسهولة اقول عليك بتاكل بيبي و دى حقيقه , يعنى انت ممكن تبقى متبنى تفكير عكس تفكيرى, عادى,, لكن ده لما يبقى تفكير أصلا!
يعنى لما تعمى عينك عن حقيقه شايفها بنفسك عشان تفضل محافظ على صورة حد و حاجة فى خيالك يبقى بتاكل بيبي!
لما تشوف "فيديو" لبنت بتتسحل من رجال جيش و تقول أصل واحد لابس "كوتشي" فأكيد دى لعبه علينا عشان الجيش حمى الثورة ,, يبقى حضرتك بتاكل بيبي!
لما بسهولة تقول ليه البنات يروحوا مظاهرات زحمه و أكيد فيها تحرش يبقى هما عايزين كده يبقي حضرتك بتاكل بيبي!
لما تلوم اللى اتفقعت عينه عشان كان واقف فى أول صف يبقى انت لسه بتاكل من نفس البيبي!
لما تتوقع أن الميدان هو ميدان حرب مش مجرد صينية في قلب العاصمه يعنى مافيهاش قوات أحتلال بتحاربنا و لا حاجة يعنى فالطبيعى ان اللى ينزل يموت هناك يبقى بتاكل بيبي!
لما الناس يصعب عليها رئيس يتنحى عن منصبه و مايفرقش معاها ناس تتنحى عن حياتها كلها يبقى بتاكل بيبي كتير بقى !
و لو قررنا نسرد كل الوقائع اللى بنشوف ناس فيها بتاكل بيبي مش هانخلص لأن ببساطه كل يوم بنكتشف أنواع اكتر من البيبي و للأسف بنكتشف ناس أكتر بتاكله من حولينا!

ليه الناس بتاكل البيبي؟!!
لو فكرنا كده فى أسباب ده هنلاقى أنه مش سببه انه ناس بتفكر بطريقه مختلفه عنّا لكن المشكله أنها ناس مش بتفكر أصلا, ليه؟! لأن ببساطه أنت لو بتشوف و بتقيم الأكل اللي قدامك أكيد هاتعرف أنه بيبي قبل ما تاكله!!و لا أيه؟! لكن لو شفته و قيمته و عرفته و بعدين أكلته يبقى عديت مرحلة أكل البيبي.D
كتير من الناس للأسف بتاكل البيبي لأنها مابتلاقيش غيره تاكله , بمعنى أن لو حصلت حاجة و انت مش بتتابع أى قناة محايدة (إلا حد ما) و لا بتشوف أخبار و لا بتشوف الكلام اللي بيتقال علي شبكة الانترنت و حد قابلك فى ميكروباص و حكالك ممكن تصدقه بسهولة لأنك ملقيتش مصدر غيره تعرف منه! أكلت البيبي منه لأنك ملاقيتش غيره ! و ده طبعا غلط منك لا شك يعنى!
هتلاقي ناس كمان بتاكله لأنها ماتعرفش أنه بيبي, يعنى لو انت فى مناخ مثقف مستنير بيتابع الأحداث كويس و بيقيمها من عدة أبعاد هتلاقي نفسك بتفكر فى الكلام اللى أنت بتسمعه , كويس؟! منطقى و لا لأ؟! لكن لو فى مناخ بيعتمد فى كل حديثه على "بيقولك" أو " انا سمعت من جوز بنت خالة اللى جابوا أمى" هتلاقي انه بيردد نفس الكلام من غير مايفكر فيه , بياكل البيبي على مشمه و عادة أى كلام قبليه "بيقولوا" بيبقي بيبي مش عارفه ليه؟!
فيه ناس بقى بتختار أنها تاكله و كل مرة ترجع تاكله تانى و مابتتعلمش و ده متهيألى راجع لأنه شايف ان كل اللى حواليه بياكلوا بيبي و لأن الأختلاف بيكلف الناس تفكير و فعل مضاد أو معارض للى بيحصل فهو بيختار ياكل من اللى الناس بتاكله,, عشان ببساطه مايبقاش هو المختلف! 

المشكلة ان الموضوع بيتوسع و بينتشر و بتوصل لأن الناس بتاكل أكتر من نوع من البيبي و دى مش حاجة هزار أو عشان نضحك بس الظاهره بَقت واضحه و بتدل على أننا قدامنا كتير عشان أولا نقنع الناس انها بتاكل بيبي و بعدين نقدملهم بديل عنه , لأن ببساطه اللى مش هايلاقى أكل نضيف ياكله هايرجع تانى ياكل بيبي !
متهيألى ان مجرد ما نقدر نقدم شيء مختلف للمجتمع و نستمر فى 
 تقديمه لحد ما الناس تنسي طعم البيبي أيه , المشكلة ممكن تتحل  و لحد ما المشكله تتحل يفضل السؤال قائم "لماذا تأكلون البيبي؟"

Saturday, 9 June 2012

أحمد طه .. غياب

اليوم 6/9 هو أول يوم فى أمتاحانات الثانوي العام الذى يوافق جلسة تجديد الحبس للطالب أحمد طه الذي يتم تجديد الحبس له لمدة 7 شهور حتى الآن منذ أكتوبر الماضي لنفاجأ بتجديد الحبس له لمدة 45 يوم آخر!
أحمد طه الذي اُتهم بأحتجاز القضاه أثناء الجمعيه العمومية ذلك اليوم والتواجد ضمن مجموعة استخدمت الأسلحة لأحتجاز القضاه ,, لم يتم حرز أى سلاح معه , لم يكن معه سوي حقيبة تحتوى على بعض الكتب الدراسيه كأى طالب ثانوي يقضي أيامه ما بين الدروس الخصوصيه ,, أى سلاح؟! سلاح أبيض؟! أم ورق أبيض يملأه بالدروس التى يستذكرها؟!!
لن أتحدث ان كان أحمد بريء أم لا , لكن كل ما أعلم هوأن أحمد يتم له التجديد على ذمة التحقيق شهر تلو الآخر كأنه مجرم خطير و خطر تواجده فى المجتمع! شاب بل طفل يبلغ من العمر 17 عاما لم يكن معه أى نوع من الأسلحه كما أنه طالب بالمدرسه , أليس من حق أحمد ان يكون حاضرا وقت أمتحانه غدا ؟!! أحمد تم فصله من مدرسته لغيابه المتكرر ! و الآن أحمد يقضى أول عام من عامى الثانوي العام فى محبسه لتمر أيام الأمتحانات عليه دون أن يخوضها , إن كنا نغضب إذا رسبنا فى سنة دراسية خلال سنوات دراستنا , فأحمد لم يكن له يد فى ذلك العام الذي لا يحتسب من سنين عمره ! غدا هو أمتحان اللغة العربية للمرحلة الأولى من الثانوية العامة , سيمر المراقب بجوار المكان المخصص لجلوس أحمد طه , لا نعلم إن كان رقم جلوسه متواجد أم لأ ,يسأل عنه , فيرد زملائه : أحمد غائب! 











شهادة أحمد طه عما حدث له :

Wednesday, 23 May 2012

قصة متكرره : نظرات

ترتدى ملابسها التى أعتادت ارتداءها ,, لا تشعر بأى مبالغة فى ملابسها ,, تترك المنزل لتلحق بميعادها ,, تسير فى الشارع فتتلفت أنظار بعضهم اليها ,, لا تعلم لماذا؟ ,, تنظر الى نفسها تراها ترتدى كامل ملابسها ,, لا ترى أى خطأ فى مظهرها ,, تستمر فى السير و تستطيع أن ترى عيونهم تجرحها بنظراتهم المتفحصه الغاشمه ,, ترى نظرات ذاك اللذى يتفحص جسدها من أعلاه الى أسفله ,, تحاول أن تتجاهله فتسير مسرعة مُحددة الهدف حتى لا تترك فرصه لأحد ان يظن فيها أنها تتلكأ حتى تلفت الأنظار ,, هذا لا يقيها من كلمات أحدهم التى وقعت على سمعها كالمطرقه على رأسها , لم تكن تتوقع ان تسمع تلك الكلمة من أحد المارة,, يضحك هو و يستمر فى السير و يتركها فى ذهول قد سيطر على ملامح وجهها,, تفكر فى الأخذ بأحدى المواصلات العامة , فربما تقيها مما تقابله أثناء سيرها , ثم تتذكر أن المسافة قصيرة لا تستحق البحث عن مواصله ,,تمر برجل يبدو عليه الاحترام,, تطمئن له أنه لن يسمعها شيء يجرحها,, تُفاجأ بكلماته عن عذابها فى النار لأنها لا ترتدى الزى الذى يراه هو مناسب,, كالعادة يصمت لسانها فهى لم تستوعب القول الا بعد مرورها بجوار الرجل,, 
تواصل السير حتى يقطعه أحدهم بسيارته المسرعه , كاد أن يتسبب فى حادثه لها و لكنه لا يأبه الا لأن يبطأ قليلا ليسمعها ما لا تريد 

سماعه , تحاول تفاديه فتسرع فى السير مرة أخرى , تسبب هو فى حالة أرباك لها مع الغضب الذى سيطر عليها مما رأته خلال الخمس دقائق التى قضتهم تسير فى الشارع ,, فقدت لهفتها و رغبتها فى اللحاق بالميعاد ,, أكملت سيرها غاضبه ناقمه على حياتها , تفكر مليا كيف تتفادى تلك المسيرة التى تضطر لها يوميا تقريبا ,, تحاول أن تقلل من عدد ذهابها لذلك المكان حتى لا تتعرض لكل تلك السخافات يوميا ,, تعلم أنها لا تستطيع عمل شيء , كيف يُحاسب شخص على نظراته؟! حتى و ان كانت تستطيع ان تحرر محضر تحرش فكيف لها أن تثبت نظرات شخص لها؟! تستطيع أن تصرخ و لكنها تخجل أن تفعل ذلك خصوصا أنها تعلم أنه لا جدوى لذلك ,, تعلم أنه لا حل أمامها ,, يراها أصدقائها غاضبه فيلوموها على وجهها الكئيب الذى تقابلهم به و يظنون انه هكذا هى ملامحها دائما عابسة , و كأن ولدتها أمها هكذا ! تعود كما ذهبت , تتمنى و لو تستطيع الأبتسام خلال سيرها و لكنها تعود فتتذكر كل ما يحدث ,تضع رأسها على  
الوسادة فتنام


.

Sunday, 13 May 2012

أمضاء, ضحيتكم

رسالتى الى كل من تدخل فى حياتى,
الآن أوجه لكم أول كلام أكتبه بكامل حريتى , فربما تقرأوه, و اليوم لن أكون مضطرا لسماع ردودكم التى طالما سمعتها و سئمت سماعها,, الآن فقط أتحدث و الكل يسمع ولا أحد يعلق!
تركتكم تتصرفون كما تشاءون و كنت أنا ضيف الشرف,, قضيت عمرى كمشجع كرة القدم أهلل لما تفعلوه فقط! لا ألعب و لا أساهم بشيء فى تلك المباراة التى تخصنى أنا و لا أحد يشاركنى! كنت اللاعب و تركت مكانى لأصبح متفرج على لعبكم السيء الذى قلب كل شيء رأسا على عقب,, صنعتم لى قالب من تصميمكم حتى أظل فيه ,, قالب يحمل فقط أفكاركم و اراءكم و لا دخل لى فى صنعه! ,, تقبلته و ظننت أنى ربما أستطيع التأقلم فيه و يكون لي مكان مريح و لكنى لم أعد أقدر,, طلبتم منى أن أكون الأفضل قبل حتى أن أكون! ,, ظننت أن الحياة أبسط من ذلك لكنكم ساهمتم فى تعقيدها حتى أصبحت كتلة صماء ثابتة لا تتحرك و لم أعد قادرا على محاولات تحريكها أكثر من ذلك.
الآن و فقط الآن يكون اول قرار حر لى , لا أحد يتدخل فيه و لا أحد يناقشه ,, و لا يفرق معى رد فعلكم أو تقبلكم له!,, الآن تكون أول مرة أمسك الكرة بيدى و تكون أول خطوة لى على ملعب حياتى,, الآن أكسر قالبكم الحديدي الذى طالما حاولت الخروج و لو لمرة منه و لكنكم رفضتم ,, الآن أكسره بكل ما أُتيت من قوة و أصدر أول قرار حر لى!
و لا تقلقوا , فقد تركت لكم حياتى بأكملها تحت كامل تصرفكم ,, أيامى كلها بصباحها و مسائها , تركتها! تركت حتى أسمى الذى تمنيتم أن يقترن بلقب دكتور أو مهندس ,, حتى هذا تركته أفعلوا به ما تشاءون ,, تركتكم تتصرفون بكامل حريتكم بحياتى دون حتي وجودى الذى أصبح عائقا أمامكم فى الوصول الى الصورة المثالية التى فى خيالكم! أخذت فشلى معى حتى لا تتململوا منه و تعاتبونى كل يوم عليه ! أخذته , حتى لا يبق أمامكم أى عائق فى تصنيع تلك الدمية التى تسمونها "أنسان" !
 آخر رجاء لى, لا تسألوا عن مكانى و لا تشغلوا أذهانكم ان كنت فى جنة أم نار ,, أتركونى أستمتع بأول مرة أذهب الى مكان لا تعلموه أنتم ,, أول مرة لا تحاصرنى تساؤلاتكم المستمرة عن مكان وجودى !  فأنا حتى تركت تليفونى حتى لا أسمع رنينه المستفز ينبهنى بمكالمتكم التى أبدا لا تنتهى!
ان كنت أطلب شيئا منكم فهو أن تدعونى أرقد بسلام ,, لا أستمع الى أصوات خناقكم و نزاعاتكم على رحيلى,, لا أستمع الى ارشاداتكم كيف أرقد فى قبرى أو أى وضع اتخذ! 
أخيرا, أعتذر عن كل دقيقة أضعتها من حياتكم فى تشكيل حياتى,, كل عام كان فشلى سبب فى تأخير خطتكم المحكمة لى !
الآن أرحل تاركاً كل شيء و لكنى أملك قرارى!

أمضاء,
ضحيتكم
هذه الرسالة تعبر عن لسان حال كثيرين من من سئموا تدخل الآخرين فى تكوين حياتكهم أو بالأحرى تتدمير حياتهم! أتركونا نكون ما نشاء و ليس ما تشائون , أدركوا عقولنا و طلبنا للتحرر من قيودكم! حتى لا يأتى ذلك اليوم الذي تندمون فيه عن كل قرار أتخذتموه بالنيابة عنا!! 
مستوحاه من حادث أنتحار طالب بكلية الهندسة 

Wednesday, 9 May 2012

عاجل

عاجل:  ولد فى مدينتنا طفل, , لا نعلم أسباب مجيئه,, لا نعلم ليه جابوه أبواه !
 سيعيش الذل بألوانه ,, سيعانى نفس المعاناة ,,يتعلم تعليمنا البايظ , كليته يختارها باباه ,, تتنفس رئتاه عوادم ,, يأكل الخبز بحصاه,, يشرب من ماءٍ غير صافِ ,, فالصرف لأمثاله مياه!,, تقريباً لن يعمل بمجاله ,, فسيصبح مندوب مبيعات ,, يبيع السلع لزبائن ,, لم تعد تملك أموال ,, سيحب فتاة حسناء ,, يبحث عن مسكن لن يجده ,, ينسى آماله فى انجاب ,, عيال تملأ دنياه ,, و سيقضى ايامه كافة, نقصت أو زادت مش فارقة ,, سيعيش من دون حياة,, و حينما تأتى ساعة موته ,, سيذهب الى حيث أتانا , لم نعلم أسباب مجيئه و لا نعلم اسباب رحيله
و سيكتب فى سجل مدينتنا , رحل رغم وجود كل مقومات الحياة !

Thursday, 3 May 2012

آن الرحيل

لم تكن حياتى هكذا .. أو لم اكن أتوقعها أن تكون هكذا .. بالرغم من صغرها الى أننى عالأقل أستطيع أن أجزم أن من عاشوا نفس عدد سنين عمري ليسوا فى موقفى ولا موقف أبناء جيلى هذا ! 
كان خيالى الواسع يرسملى مستقبل وردى بالرغم من علمى بالصعوبات التى كنت أعلم انّى سأقابلها و مع ذلك حلمت بمستقبل واعد فى دراستى و حياتى العملية و غيره,
و لكن الآن أصبحت الرؤية البعيدة شبه منعدمة! كأن أحدهم أتى بشاشة سوداء وضعها أمام عينك فلم تعد تستطيع الرؤية أبعد من عدة أشهر مقدما! و ربما هذه الرؤية تكون غير واضحة ايضا!! 
أصبحت أقصى امنياتك هى النجاة من الموت حتى تستطيع أستكمال حياتك!
أصبح خوفنا على أصدقائنا من الموت أكثر من خوفنا على أقاربنا الذين بلغوا سن الشيخوخة! و أصبحت أحتمالية رحيلهم أكثر من احتمالية رحيل أجدادنا!
و عندما يحين وقت المعركة, يكون النوم خيانة لمن يسهر يطالب بالحقوق! فربما يموت فى تلك الليلة و لا تستطيع سماع كلماته الأخيرة!
تستيقظ من النوم لتسأل سؤالك الذى أصبح عادة :" من مات؟!" !
تستمر حياتك كأنها فيلم مدته ساعة و نصف! فربما يكرمك المخرج ليطول مدة أخرى لكنه معروف أن الفيلم لا يطول عن ثلاث ساعات! 
أصبح الرحيل مألوف,, فكل شهر ان لم يكن اسبوع يرحل عن عالمنا شخص, عرفناه أو لم نعرفه ليست القضية! القضية أنه كان هناك من يعرفه! كان له أهل, أصدقاء, ربما حبيبة أو خطيبة وعدها بالزواج وقتما تتيسر الظروف و تتحسن الأحوال,أطفال كان يرسم مستقبلهم بيده و كان يخطط الى أى مدرسة سيذهبون! و يرحل آخر تلو الآخر, و لا يموت! فالموت نهاية للحياة و هو لم يحيا أصلا!! لم يتجاوز العشرين من عمره! لم تكن حياته قد بدأت, فكيف نظلمه بقول أنه كانت له حياة!! كيف تكون الحياة بطعم القهر و المعاناة؟! أهى حياة؟! أنستطيع أن نقول على من رحلوا عن عالمنا أنهم أموات؟!! فهم لم يكونوا أحياء فى المقام الأول حتى يكونوا أموات!
يرحلون عن عالمنا بكل شروره و همومه و يتركوه لمن تشبثوا به كل هذه السنين, , يرحلوا ليعيش أصحاب القصور , و يذهبون هم ليسكنوا قبورهم التى أُعدت لهم خصيصا ليس لهم شريك و لا عليها سلطه أحد غيرهم ,لن يأتى أحد ليدعى امتلاك القبر أو حتى حمايته!! 
و الآن يعيش كل منّا أيامه مترقب الأحداث, منتظر تلك اللحظة التى يعلم فيها أنه "آن الرحيل" .

Wednesday, 11 April 2012

أميرة حسن


اعتادت عيناى أن تراهم , بل و اعتادت اعين المصريين جميعا أن تراهم و أعتادت أعيننا ايضا ان تتجاهلهم كلما رأتهم و تكتفى ألسنتنا بالدعوة بالفرج أو ان يسهل لهم الله الأحوال,,,تحتار عقولنا احيانا ان كانوا محتالين أو فى احتياج بالفعل و لذلك تتباين ردود الأفعال تجاههم,, و لكن الأطفال سيظلوا ضحية سواء لأهلهم الأستغلاليين أو المجتمع القاسى الذى لم يوفر لهم حياة تليق بطفل!
أما هى فلم تكن كالباقى فتجدها تجلس فى نفس المكان فى أحدى محطات مترو الأنفاق بجوار السلم الذى يصل بين الشارع و المحطة, فأختارت الجلوس داخل المحطة بعيدا عن ظلام الليل أو شمس النهار الحارقة , بعيدا عن برودة الشتاء أو رطوبة الصيف, فأياً كان الوقت أو الفصل فالجلوس فى المحطة افضل لها!
خلال ذهابى لوسط البلد اضطر لركوب مترو الأنفاق من تلك المحطة التى تُعد الأقرب لى ,, رأيتها أول مرة  جالسة على الأرض تضع أمامها المناديل الورقية التى تبيعها و بعض النقود الفكّه و حول ذلك تستطيع أن ترى بكل وضوح الكتب المدرسية و الكراريس , كانت منكبه عليهم تكتب كلمات لم استطع تفسيرها,, لم اشأ مقاطعتها و ظننت انها قد تتبع لتلك السيدة المنتقبة التى تجلس على درجات السلم مع طفلها الرضيع تستجدى , فظننت انه ربما تكون تلك احدى طرق السيدة فى الشحاذة فأشفقت على الطفلة و غضبت من السيدة التى تستغل كل أطفالها للحصول على المال!!
و اليوم رأيتها للمرة الثانية , لا أعلم منذ متى تجلس هكذا و لكنها كانت ثانى مرة اراها تجلس كعادتها تكتب كلمات و حولها كتبها و كراريسها , لا تستطيع ان ترى المناديل الورقية و الأذكار التى تبيعها من كثرة كتبها الموضوعة حولها!
ذهبت لشراء التذكره و عُدت لها لأحدثها بعد تردد شديد لا أعلم لماذا ! , و لكنى لم أشأ ان ازعجها و أقطع عليها ما كانت تفعله,, اقتربت منها فرأيتها ترسم قطة كانت مرسومة على أحدى كراريسها , كانت قد وضعت ورقة على الرسمة التى توجد فى خلف الكراسة و استطاعت أن تشف الرسمة , و ربما أعجبها ذلك فأخذت تفعله مراراً , 
سألتها فى أى فصل دراسى تكون, فردت أنها فى الفصل الخامس ,, لم اعلم ماذا اقول بعد ذلك و لكنى استكملت الحديث فأثنيت على رسمها و قلت لها ان رسمها جميل , فأخذت تشطب ما كانت ترسمه و تجيب بالنفى!! استعجبت من ذلك و قلت لها أن رسمها جيد جدا فأنا ادرس فى الكلية التى يتخرج منها الرسامون و ارى ان رسمها جميل! و لم اشأ ان اقول لها اننى ادرس بكلية الفنون التطبيقية , فهى قد لا تعرف معنى الجملة اصلا و ربما لم تسمع مصطلح "كلية " من قبل!! 
ارتنى كراستها فلاحظت اسمها الذى كتبته عليها " اميرة" .... "انتى اسمك أميرة؟" سألتها ذلك السؤال الساذج فردت بالايجاب و عدنا للحديث عن الرسمة فسألتها ان كان باستطاعتى ان آخذ الرسمة فقطعت الورقه لتفصل الرسمه الجيدة عن السيئة و اعطتنى اياها, اخذت الورقه و رحلت ثم وقفت و عُدت لها لأطلب منها ان تكتب اسمها عليها فأنا لم اشأ ان انسى صاحبة الرسمة "أميرة حسن" !
عرفت من حديثها انها هنا بصحبة اختها التى تجلس جوار السلم الآخر للمحطة !! و فى خلال عودتى وجدتها و كانت قد غيرت موقعها فربما قد تململت من مكانها الذى ظلت فيه كثيرا و لكنها كانت كعادتها منكبة على الكتب غير مبالية بما يحدث حولها ! لا تُتعب صوتها فتنادى حتى تلفت انظار المارة حتى يشتروا بضاعتها! لا تهتم ان كان أحد ينظر لها بشفقة أو باستنكار فهى لا تنظر لوجوههم حتى!! تعيش فى عالمها الخاص , فتنتقل من مذاكرتها للمنهج الدراسى الى رسمها و هكذا,, و لا تضع فى اعتبارها وجودها فى محطة مترو الأنفاق!! لا أريد أن افكر فى الظروف التى وضعت اميرة و اختها فى تلك المحطة ! و لا أعلم ماذا تفعل عندما تأتى الساعة الثانية عشر فتغلق المحطة؟!! لا أريد ان افكر فى ذلك لأن مجرد التفكير يؤلمنى و يشعرنى اكثر و أكثر بالعجز حيال ذلك الموقف!! و لا أعلم ما يكون شعور اميرة عندما تذهب الى المدرسة و تعود لتأخذ موقعها فى المحطة!  ربما ترى احدى زميلتها هناك , ماذا ستفعل حينذاك؟!! الكثير من الحقائق التى نعمى عنها عيوننا حتى نستطيع ان نعود الى منزلنا و نضع رؤوسنا على وسائدنا و ننام !! 

اهداء الى أميرة حسن 

Sunday, 8 April 2012

وفاة على نفقة الدولة


بسم الله الأكثر رحمة من كل البشر
تحية طيبة و بعد,
اتقدم أنا المواطن ,,, لا, لست مواطن فأنا أعلم جيدا انها ليست وطن لأمثالى ,,, اتقدم انا الأنسان,, لا , فلست انساناً ايضا, فأنا أعلم جيداً اننى لا احيا حياة مثل باقى البشر.
اتقدم أنا الشيء لا يهم أسمى فى شىء بطلب وفاة الى سعادتك المسؤول , أرجو من سعادتك ألا تستغرب ذلك الطلب و تطوى الجواب دون أن تكمله,, فأنا قد مرضت , و مرضى ليس بخطير و لكنى أعلم انه حينما تقرأ ذلك الجواب سأكون فى مرحلة الخطر , ففكرت أن اختصر الطريق و بدلا من تقديم طلب للعلاج على نفقة الدولة , أود ان اتقدم بطل الوفاة على نفقة الدولة! و لست أمزح و الهى يعلم فأنا فى اصدق لحظات حياتى!  أرجو من سعادتك ألا تتحج بأن القتل حرام فالمؤسسة التى ترأسها تقوم بذلك كل يوم و لكن ربما هذه المرة تأخذ بعض الحسنات لأنك ستهوّن على الكثير,,أعلم أن بجانب هذا الجواب يقع الكثير من طلبات للعلاج و لكنى لست أطلب العلاج فأنا أعلم ان ظروف الدولة لا تحتمل و فكرت ان وفاتى ربما تكون الخدمة الوحيدة التى أقدمها لبلدى و لكنى لا أحمل ثمن السم فتقدمت بذلك الألتماس الى سيادتكم لصرف زجاجة سم لى على نفقة الدولة فهى لا تمثل شيء من ثمن علاجى و لكنها تمثل لى الدنيا كلها , الدنيا التى لم اعشها يوما من قبل , فربما تلك اللحظة ستكون أسعد لحظة فيها ! ,, أعلم انك ربما تترد فى توقيع الطلب و لكنّى بموتى سأوفر مكان على الرصيف الذى يجلس عليه المرضى أمام المستشفى و موتى ايضا سيوفر مكان شاغر فى قائمة انتظار عملية القلب فلن أحتاج لها بعد الموت! فاذا فكرت يا سيد  فى الموضوع مليا ستجد أن ذلك مكسب للبلد و ليس لى فقط!
أرجو من سعادتكم الرد بأسرع وقت ممكن فلم أعد أطيق الأنتظار , أعلم انه ربما اذهب الى الجحيم بقتلى لنفسى و لكن ربما يكون الجحيم أقل ايلاما من فراش المرض! و ربما يشفق عليا الرحمن و يدخلنى الجنة لأرى شيئا مما لم أره من قبل على الأرض , فأنا لم تكن لدى رفاهية الخطية ,و ربما يغفر لى خطيتى الوحيدة و هى الأنتحار!! لا أعلم و لكنى أتخذت القرار بعد طول تفكير و لأول مرة أطلب من الدولة المساعدة , فهل تستجيب الدولة لطلبى الأخير؟!  
أنا لا أطلب شيئا مستحيلا , أطلب فقط وفاتى على نفقة الدولة .
مع فائق الشكر و الأحترام,  

Saturday, 7 April 2012

لن أترك أوطانى

منذ أندلاع الثورة أو بعد رحيل مبارك بالتحديد بدأ الكثيرون فى التفكير فى الهجرة خاصة الأقباط بعد ظهور التيار الدينى الأسلامى بطريقة ملفتة للنظر ,,رأى الكثير ان الوضع سيستمر هكذا ما بين فوضى و أنفلات أمنى و قمع للحريات فآثروا الرحيل عن البقاء فى بلد لا يقدر أنسانيتهم
بينما رأى قليلون بينهم انا ان هنالك أمل ربما يبعد عنا أميال لكن مازال فى استطاعتنا رؤيته , بعيد لكن أذرعنا باستطاعتها أن تلمسه , تشبثنا بالأمل و صارعنا حتى نصل له و لكن دون جدوى! ظلننا نجرى فى نفس المكان, تتقاطع انفاسنا و ننزف دم و نعارض الواقع و   لكننا ظللنا فى نفس المكان ! يمر الوقت من حولنا و تهب الرياح كما لا تشتهى السفن فليس فى أستطاعتنا فعل شئ أكثر من ذلك و رغم ذلك نستمر و نستمر فى المحاولة لعلها تصيب فى مرة ! 
و الآن تتعالى موجة اليأس مرة اخرى كلما أقتربنا من الموعد المحدد لأنتخابات الرئاسة , فتلك المسرحية التى ألفها و يخرجها العسكر لن يكون لنا دور فيها سوى كومبارس صامت يضع ورقة فى صندوق انتخابات , ورقة ليس لها قيمة لأن نهاية المسرحية قد كُتبت من قبل و لا يملك ذلك الكومبارس تغييرها! 
تنتشر النكت حول ماذا سيفعل عمر سليمان بالثوار اذا فاز بالأنتخابات و أعلم أن خلف كل نكته قد أُلفت قلب خائف من أن الحرية التى  طالما تمناها ستتحول لسجن يقيده !! تتعالى نبرة الخوف من أسلامى يحكم أو عسكرى يحكم او خليط من الأثنين! ففى كل الأحوال سيأتى من لم أتمناه يوما ما أن يحكم مصر!! و أعلم أن الكثير من الناس حتى الثوار سييأس و يستسلم للوضع الراهن ليبحث عن بلد آخر , تحترم آدميته و تراعى أبسط مطالبه كبشر
أما أنا فلا أرى مصر جنة مثلما تتغنى بها الأغانى الوطنية و لا أرى ان "فيها حاجة حلوة" و ليست أم الدنيا لأنها حاليا تعتبر فى قاع الدول! و ليست بلد الأمن و الأمان و الأنفلات الأمنى خير دليل! و لا أحتاج كل تلك الأوصاف الرائعة لأحب وطنى! فتلك الدولة التى ولِدت فيها دون أن اختار ليست الا مكان أنتمى له , فهى وزنه أعطاها لي الخالق لأعمل كل ما فى وسعى حتى أكون فرد مؤثر بها!! 
لن أقبل أن تكون صفحة تطوى لتحل محلها صفحة أخرى مليئة بالورود و الحياة الهادئة ! لن أقبل الهزيمة و لن أقبل ان اُطرد منها حتى و ان كان بطريقة غير مباشرة!! أنا لى الحق أن احارب من اجلها فكيف استسلم بكل بساطة لمجرد ان ليس اى بها مكان!! 
أنا لم أعط شيئا لذلك البلد الناكر للجميل! فأنا لم أُضحي بحياتى فى سبيلها و لم أنزف نقطة دم واحدة فى شوارعها! لم أعطها سوى بعض الساعات قضيتها فى مسيرة أو مظاهرة,, و لكن كيف لى ان اسافر و أترك الدماء التى سالت عليها ؟! كيف نترك دماء كل من ماتوا على أرضها لمن كانوا السبب فى قتلهم؟! كيف نرحل و نترك أشلاء من دهستهم المدرعة؟!! كيف نرحل و نترك عيون الحرية التى فقدت فى شارع محمد محمود؟!! كيف نرحل و نترك شهدائنا فى قبورها؟!! كيف نرحل و نترك أرواح شبابنا تطير فى سمائها؟!! كيف نرحل بكل بساطة بحجة البحث عن حياة أفضل؟!! كيف نتقبل فكرة الهزيمة و الفشل بكل بساطة و نتوقع النجاح فى اى شيء فى حياتنا الآتيه؟!!
ربما اقول ذلك و نحن مازلنا فى بداية الأوجاع لكنى أفضل أن اقولها الآن حتى اتذكرها فى اكثر اللحظات ألما ربما استمد منها بعض القوة و ربما أنظر كيف كنت ساذجة حينها!! و لكن فى كل الأحوال فأنا اقولها و أنا فى كامل قواى العقلية "لن أترك أوطانى".

Thursday, 29 March 2012

مادة "الشبشب" فى الدستور

 بدأ لقائى بها عندما ركبت الميكروباص لأجد لا مكان خالٍ اللا الكنبة الخلفية التى يوجد بها شخصين , شاب و سيدة عجوز, نزل الشاب حتى يعطى لى فرصة لأجلس و هى لم تتحرك فهى تجلس فى وسط "الكنبة" و لا تتراجع عن موقفها , فجلست في اخر "الكنبة" بجانب الشباك , و عندما اراد الشاب ان يجلس فى اول "الكنبة" اضطرت العجوز ان تفسح له مكان ,, كانت ضئيلة الحجم و هذا لم يثير اندهاشي لمجرد رؤيتى لما ترتديه , فكانت ترتدى جلباب اسود قد جمع ما جمع من التراب الذى ربما تراكم عليها خلال الشهور التى ارتدت فيها هذا الجلباب حتى أصبح لونه رمادى !! تنبعث من جسدها رائحة جسد مرهق , عانى ايام و ليالى بل سنين , يحتاج الى مياه ساخنة حتي يغتسل و يرتاح ! و تحمل "بؤجه"  أو شوال لا أعلم ما به و لكن ربما يحتوى على باقى ملابسها أو شئ لتأكله و لكنى أشك انه شئ يؤكل لأنه نظرا لحالها فهى بالكاد تأكل و لا أظن انه كان معها مال لتشترى به طعام! و لكنها تركب وسيلة مواصلات!! فكيف لها و هى فى قمة الغلب ان تركب أى وسيلة للمواصلات؟! فلو كان معها جنيه لكانت اشترت به اى شئ لترّم به عظامها بدلا من ان تركب تلك المواصله!!
كانت المدة التى جلست جوارها لا تتعدى العشر دقائق حتى وصلنا الى مكان قبل مطلع الكوبرى الذى  من الطبيعى ان يصعد عليه الميكروباص لنصل الى ميدان الجيزة ,, فتوقف السائق عن السواقة ليلتفت و ينظر الى السيدة بقليل من الغضب و نفاذ الصبر و بعض من التحير فى تلك السيدة التى حملها له القدر لتركب معه!! و قال لها "يا حاجة هنا الآخر, انزلى!" و بصوت خافت للغاية - ربما من قلة كلامها مع البشر الذي من الواضح انهم جميعا تخلوا عنها لتصل الى ذلك الحال - تكلمت السيدة وبكلام معناه "لسة شوية قدام" فأحتد صوت السائق "هنا الآخر , انزلى يا حاجة عايز امشي" فالتفت باقي الركاب فى محاولة لمعرفة وجهة تلك السيدة "انتى رايحة فين يا ست؟!" فرد السائق "دى راكبة من أول الخط و عايزة تروح رمسيس !!" علما بأننا نركب ميكروباص يتجه الى الجيزة و يصل الى جامعة القاهرة و يبعد كل البعد عن رمسيس!! و لكن ربما تلك العجوز - التى بالطبع لا تدرك الفرق بين السيارات التى تذهب الى رمسيس و بين تلك التى تتجه الى الجيزة - انتهزت وجود أى شئ قد يوصلها الى اى مكان افضل من سيرها على قدميها!! و عندها تدخلت راكبة قائلة "يا عم لو عالأجرة أديهالك!" عندها فقط تستطيع ان تتخيل فقر تلك السيدة التى ركبت و تجاهلت صيحات السائق "مين مادفعش الأجرة؟"  لأنها ببساطة ليست معها أى نقود و لن تفصح عن ذلك حتى لا يجبرها السائق على الرجوع الى الشارع و السير من جديد على قدميها!!
في النهاية استجابت السيدة لأوامر السائق لها بالنزول و بدأت في التحرك البطئ على الأريكة حتى وصلت الى نهايتها وضعت قدميها على الشارع لأجدهما حافيتين!!!!!! و هنا ذهلت و لم تتحرك عينى و انا اراها تتحرك بقدمين حافيتين احداهما قد ربطتها بقطعة قماش ربما وجدتها ملقاه في الشارع فربطت بها قدمها لتخفف حدة اصطدامها بالاسفلت أو ربما ربطتها لتضمد بها جرح فى قدمها قد نتج عن السير الدائم!! مرت تلك الأحداث كلها فى دقائق معدودة , و استأنف السائق السواقه و عاد الكل الى حديثه أو صمته و لم يبالى أحد بتلك السيدة التى نزلت فى أول فيصل و تريد أن تصل الى رمسيس! حافية القدمين تحتاج الى مواصله اخرى و ربما اثنين , ستركبهم لتتجاهل صيحات السائق مرة أخرى و هو يسأل عن من لم يدفع الاجرة و لكن ربما هذه المرة لا يرّق قلب السائق و يطردها فى وسط الخط و تستكمل رحلتها على هذا النحو حتى تصل الى وجهتها!!!
  بالطبع يدهشنى أن سيدة - كادت تكون ميته عن العالم و لكن ترفض الروح ان تفارقها و يبدو ان ليس لها أحد فى تلك الدنيا- ان يكون لها مكان تتجه له أو يكون لديها الرغبة فى الاصل ان تذهب الى أى مكان!! ربما تكون شحاذة تستجدى لتعيش و لكن نظرا لأن حتى الشحاذين قد يحصلوا على بعض النقود ليعيشوا بها فلن ترهق نفسها كل هذا الأرهاق لتصل الى مكان ممارستها الشحاذة !!! فلذلك انا أستبعد ذلك السبب
و لكنى بعدما نزلت تلك السيدة ظللت انظر الى قدمى لأجد ذلك "الكوتشي" الذى أرتديه و أعود لأتخيل منظر قدميها ثم أحاول أن افكر في أى شئ قد يكون معى قد أفيد به تلك العجوز و لكن كيف يكون أى شئ احمله يفيدها؟! شبشب؟!! هل من الطبيعى أن يحمل الانسان فى شنطته "شبشب" عسى أن يرى انسان حافى القدمين يسير أمامه؟!! خاصمت نفسي فى تلك اللحظة لأنى لم أقدر أن اساعدها و ربما لو كنت أقدر كنت سأبخل بوقتى فأتأخر عن موعدى لأنزل معها و أسألها عما تريد و لكنى بخلت بوقتى و تركتها تتجول وحدها حتى تصل الى وجهتها "رمسيس" !!!
لا أعرف على من ألقِ اللوم!! و لكن كل ما أعرفه أن هناك سيدة عجوز لا أعلم اذا كانت نجحت فى الوصول الى رمسيس أم لا و نحن هنا نتحدث عن الوضع السياسى الحالى و لجنة وضع الدستور و نوابنا الأعزاء الأجلاء يحصدون الغنائم و يباشروا عملهم فى جمع  أكبر كَم من الكراسى !! و يتبادر سؤال الى ذهنى : هل سيكوم هناك مادة "الشبشب" فى الدستور !!

Monday, 26 March 2012

كرسى الشرف



     لم يأتِ فى ذهن ذلك الرجل الذى ربما بلغ سن المعاش انه سيكون فى ذلك الوضع ! ربما توقع اسوأ الأحوال من مرض, ضيقة مالية,أو اى أزمة قد تمر بأسرة بسيطة و لكنه لم يتخيل أبدا انه سيدفن ابنه بيديه بعد ان اصابته رصاصة الغدر ! و تتوالى عليه الأيام او يتعود وجهه على عدم اظهار الحزن و تعود دموعه من حيث أتت بعد سماع الخبر فلم يعد البكاء مُجدى و لن تستطيع نبضات القلب المتحسر أن تعيد من ذهب و لكنه لم يعد!!
قرر ذلك العقل المستنير الذى لا أعلم من اين اتى بعزيمة بعد كل ما حدث ان يحمل تلك اللافتة التى ربما تحمل صورة ابنه" فلان الفلانى طالب بالكلية العلانية قُتِل غدر فى احداث مجلس الوزراء ,, ألخ" فلتحمل ما تحمل !, تلك الورقة ,التى مهما كبرت فستظل ورقة ثنائية الأبعاد !! ماذا تستطيع تلك الورقة أن تحمل من ذكريات تمر بذاكرة اسرة بأكملها!! ماذا ستحمل من سنين قضتها الأم فى التربية أو التعليم ؟!!ماذا ستحمل من احساس بالفراغ تركه الشاب فى حياة اخيه؟! ماذا ستحمل من شعور بالوحدة يشعر به اصدقاؤه؟!! 
أخذ اللافتة ليريها لشعبه الذى مات ابنه لأجله , أخذها ليذكر ذلك الشعب العنيد بمن أختفى عن عالمه لكى يفيق الشعب و لكنه حتى الان لم يفق !! و حتى يستمر اكثر وقت ممكن يحمل تلك اللافته , أخذ كرسي لا اعلم من اين اتى به , وضعه فى جانب طريق السيارات حتى يراه كل من يمر بسيارته و ربما يري صورة ذلك الشاب الجميل و يقتنع انه لم يكن بلطجى و لا يستحق الموت !! و ربما يراه فيلعن ذلك الشاب الذى تسبب فى خراب بلد بأكملها!
جلس على الكرسي الخشبى فى الشارع لأنه لم يجد كرسي فى مكان أفضل من ذلك! لأنه  , لم يجد أيضا كرسي فى مركز يقدر قيمته , لم يجد كرسى فى حفلة فاخرة تنصعنها له السلطة, لم يجد كرسي فى قاعة المؤتمرات التى يجلس امامها  ليرى ما يفعله النواب فى البرلمان و لم يجد كرسي بين اعضاء الهيئة التأسيسية لوضع الدستور!!  و لكن ابنه ضحى بحياته ليجلس ذلك النائب على كرسي و يتمسك اللواء و ربما المشير بالكرسي و يحصل كل واحد على كرسى ما عدا ذلك الرجل الذى ربما بلغ سن المعاش فلم يجد سوى ذلك الكرسى , كرسى الشرف!    

Saturday, 10 March 2012

طفل "سابقا" ex-kid



لم تكن كلماته تلائم ذلك الخط الطفولى الذى كُتِبَ بقلم رصاص ربما حصل عليه ليذاكر بعض الكلمات من منهجه الدراسى,, و لا أظن انه حينما كان يكتب المواضيع التعبيريه- المملة المليئه بكلمات لا معنى لها كتبت خصيصا لتُعجِب المصحح - طوال سنين دراسته  أنه سيأتى 
يوم ليكتب ذلك الجواب الملئ بالحب لكل من فى الحياة التى ظن أنه و هو فى ذلك العمر أنه يمكن أن يفارقها خلال أيام و ربما ساعات!! 

كيف لذلك الخط أن يقر بكامل قواه العقلية أن يتبرع بأعضائه "المتبقية من أصابته" لكل من شارك فى تلك الثورة التى لم و ربما لن تستطيع أن تحقق له ما كان يريد أو ما يستحق!! كيف له أن يظل يحب شباب فشلوا أن يمنعوا عنه ما اصابه من سوء و لكنه يرحب بهم بكل أبتسامه آمل أن تعطيهم تلك الأبتسامه دفعة ليكملوا ما قد بدأوه و بدأه هو معهم و لكنه لم يقدر أن يستمر بسبب أصابته!!

كيف يستطيع ذلك القلم الرصاص أن يكتب تلك الكلمات - التى صُنِعَت لتكتب بقلم حبر على ورق مختوم من صاحب الوصية ليسجلها فى الشهر العقارى و يسلمها لمحاميه و يأتمنه عليها ليحفظها حتى يوم مماته -أن يكتب وصية لذلك الطفل الذى لم يكمل تعليمه الأساسى ليضع خط لحياته فى ذلك الوقت من العمر و لا يفكر فيما هو آت من سنين عمره!! 
لا أستطيع أن اتذكر النص الكامل لذلك الجواب الذاى ارانا اياه  والده و عينه مليئة بالدموع و هو متخوف من حال أبنه بعدما رأى ما كتبه و لكنى ما زلت اتذكر تلك الكلمات التى كتبها ليشكر كل من ساعده "بالأسم" و يعتذر لوالديه عما قد يكون بدر منه خلال حياته!! أتذكر خطه الغير متناسق الذى يكبر فجأة ثم يعود ليصبح صغيرا مرة أخرى و أحيانا يتمايل فيشت عن السطر , أتذكر كم الحب الذى بدر منه خلال كلماته, أتذكر كيف لم يذكر شئ من أحلامه التى كان يريد أن يحققها و لم يكتب شئ عن حياته التى كان يتمناها ! أتذكر و أتذكر و أتعجب من نفسى و من كل من حولى ! فاذا كنا نحن نفعل ذلك لأننا أصحاء نشعر بالأمتياز لأنه لم يصبنا سوء طوال هذه الأحداث, فكيف لطفل مصاب أن يفكر هكذا!!
أتعجب من هؤلاء الطغاه الذين نجحوا فى قتل الطفولة بداخلنا ليولد عقل ناضج واعٍ بالأحداث يفكر كما لم يفكر متخصصون من قبله!! 
أتعجب كيف يصبح شخص "طفلا" سابقا!!!!! 

Thursday, 16 February 2012

قصة واحد ماشى جمب الحيط


يعيش فى الحياة غير مبالى لما يحدث حوله,, تخرج من الجامعة و عمل فى وظيفة بمرتب جيد,,يرى الاوضاع السياسية و الاجتماع السئة فيحزن ,, يتخيل ما سوف يكون عليه حاله ان تغيرت بلده فأصبحت قطعة من اوروبا , و لكن سرعان ما تنفجر تلك الفقاعة التىظهرت فوق رأسه ليعود للواقع, يتحسر ثم يلوم كل من حوله بما فيهم هو لأنه "فقرى" ,,تمر الايام بحياته هى هى لا تغيير و لا تبديل,,
يرى ما يتعرض له بعض الناس من ظلم و قمع للحرية ,, فيفكر: ما هما اللى جابوا المشاكل لروحهم,, مايخليهم فى حالهم بقى بلا هم!"
يتأثر بالحوادث و الجرحى و القتلى ثم ينسى ما حدث و يعود لحياته الروتينية الباردة!,
يرى ما يحدث فى البلد من ثورة و هياج على نظام فاسد و مقتنع هو بفساده فينظر بأستغراب "لماذا يثور الشعب على فساد قد تفشى فى جميع مؤسسات الدولة حتى الشعب نفسه؟؟! دا انا حتى رحت المرور ارخص العربية الموظف الفاسد المرتشى خد منى 200 جنيه!! تطهير ايه اللى بتكلموا عليه ؟!! انزلوا الى ارض الواقع بقى!!"
تنجح الثورة (جزئيا) فى ازالة رأس الافعى , فينظر ببتبلد,, "خلاص ارتحتوا شيلتوا مبارك!! كده بقى الدنيا اتصلحت ,صح؟؟! كده مبقاش في فساد!! طب دا انا حتى رحت امبارح المرور عشان اجدد الرخصة و الموظف ال...............الخ"
تستمر الاحداث الدامية و ترى فى عيونه جزء من الشماتة لما يحدث فى الثوار , سعيدا بثبات نظريته فى انهم تسببوا فى فتح غطاء البالوعة التى ستجلب كل الخراب للبلد!
تزيد حدة الاحداث من فض اعتصامات بالقوة للبالون و العباسية تصل الى دهس الناس بالمدرعات من قبل الجيش الذى "حمى" الثورة التى قامت ضد رغبته فتجد الرد: "محدش يروح عند الجيش و يقول أى !في ناس اندست و ضربت الجيش عشان كده الجيش اتصرف! هو معقولة الجيش اللى (حمى) الثورة يضربها!! دول اكيد مش الشباب الطاهر بتاع التحرير!! انا اصلا من الاول مبحبش مبارك!!" و هنا تصمت انت لتسمع باقى الشريط المحفوظ "انا كنت مع الثورة من اول ما بدأت,, و انا من اول 25 نزلوا التحرير,,,,,,الخ"
يقترب الخطر منه , فيجد اخ لزميل له مات فى احد الاحداث فيترحم و يلعن غباء ذلك الشاب الذى ضيع عمره هباء و غباء اهله من سمحوا له بالنزل فى المقام الاول!!
و لكنه لا يصل له ببساطه لأنه لم يشترك فى اى مظاهرة من قبل, لم يعترض حتى على رئيسه فى عمله ذلك الرجل القاسى الذى يضطهده , فيظن انه بعيد فى امان 
يهدأ الشعب بعد ان مات من خيرة شبابه مئات الالاف ,نعم! مئات الالاف حاولوا البحث على حريتهم فلم يحصلوا عليها عالارض و حصلوا عليها فى السماء,, فلم يتبقى من من ثار الا البعض ثلث مصاب و ثلث محبوس و ثلث اصابهم اليأس فانضموا لصفوف الشعب اليائس البائس!!, يظن ان حلمه فى الاستقرار قد تحقق اخيرا لتعود حياته الطبيعية دون الحزن الذى يشعر به عندما يرى صورة شاب فى ال17 من عمره مقتول قد نشرها احد اصحابه على الفيس بوك و يعود فرحا لتلك الحياه الظالمة يسبها و يلعن كل من فيها بما فيهم هو شخصيا ,,
تدور الايام و يقوم الشعب ليطالب بألغاء قانون الطوارئ من جديد , ذلك القانون اللعين الذى كان سبب مقتل خالد سعيد من اشعل فتيل الثورة!! فتصبح السلطة فى مزنق بين تلبية مطالب الشعب و الغاء القانون الذى يحمى الاعيبها الدنيئة فتفكر فى افتعال مشكلة "كالعادة" لتقنع الشعب بضرورة استكمال تفعيل ذلك القانون , و تدبر لحادث اخر 
يسير اخونا فى الشارع المؤدى لكنيسته ليصلى بها صلاة العيد الذى اعتاد ان يصليه فى تلك الكنيسة كل عام,, يستعد النظام لتنفيذ مخططه و.............
اظن انك تخيلت النهاية الظلم يطول كل من فى الارض , من اعترض عليه و من اخرس صوته حتى يعيش بسلام!!! 
القصة تخيلية و مافيهاش اسقاط على حادث القديسين و اعذرونى لو فى اخطاء لغوية انا عايزة اوصل الفكرة بأى طريق!!   

ليه مش نازلة يوم 25؟!

ليه مش نازلة يوم 25؟؟!  اللى داخلين يشوفوا النوت دى , اما عايزين يعرفوا ليه البنت اللى فلقتهم بكلام عن البلد و السياسة و عاملة روحها فونطة عالينا و ماعيشة فى دور الثوار جاية تقول دلوقتى مش نازلة, أو يشوفوا ازاى واحدة كانت من الثوار اقتنعت بالمبدأ الكنبى و قررت تبقى من أهل الكنبة فجأه!!
بس الحقيقة لا دى و لا دى, الحقيقة ان انا حاولت افكر ايه الاسباب اللى ممكن تمنعنى من النزول اليوم ده , و اذا كان فى 100 سبب يخلينى انزل اكيد فى كام سبب يخلينى منزلش,و ده اللى وصلتله:
1- انا مش نازلة عشان اسلوب الوحشية فى التعامل مع المتظاهرين متكررش بعد الثورة و أكبر دليل فض اعتصام 9 مارس بالورود و البونبونى ,,
2- انا مش نازلة عشان ال 20 مليون اللى كنا هنصرفها فى الخازوق اللى عليه علم مصر, المشير قرر انه يخصصها لعلاج الحالات الحرجة فى الخارج.
3- انا مش نازلة عشان نظام الشفافية اللى الحكومة متبعاه, و دلوقتى بقينا عارفين كل عضو من المجلس العسكرى و كل وزير بياخد كام , حد كان يطول!!
4- انا مش نازلة عشان اخيرا بقى فى حد اقصى للأجور, مبقاش فى مرتبات بال100 الف, و مرتبات ب200 جنيه!!
5- انا مش نازلة عشان حرية الرأى اللى المجلس مديهالنا, يعنى مايكل نبيل مثلا بالرغم من انه بيقول كلام يعادى المجلس, مشاء الله عاليه زى الفل قاعد فى البيت اهه ,و اكبر دليل قانون اباحة الاعتصامات و المظاهرات!! 
6- انا مش نازلة عشان القضاء نضف, مبقاش فى تلكع فى المحاكمات و حتى الضباط اللى متهمين فى قتل الشهدا, محبوسين و بيتعاملوا زى االمساجين الطبيعية,, و المدنيين بيتحاكموا مدنيا و طبيعى جدا العساكر بيتحاكموا عسكريا, اكيد مش العكس مثلا!! 
7- انا مش نازلة عشان قانون الطوارئ اتلغى , ماا هو برضه مش منطقى بعد ما الثورة تقوم عشان تلغيه , المجلس يبقى عليه يعنى!! 
8- انا مش نازلة عشان بالرغم من حزنى على الاف اللى ماتوا فى 25 يتاير, الا ان الحمد لله مافيش شهدا تانى وقعوا! مينا دانيال بيكل قلقاس فى البيت عشان غطاس بقى انتوا عارفين ,, علاء عبد الهادى جاب امتياز فى اخر امتحان ليه, محمد مصطفى بيستعد لبطولة التنس اللى جاية!!
9- انا مش نازلة عشان المجلس عمل زى ماحنا عايزين بالظبط دستور الاول و بعد كده الانتخابات على نور بقى
10- انا مش نازلة عشان المجلس فعلا حمى البلاد! اول ما الناس ابتدوا يهدوا فى كنيسة اطفيح, الجيش تدخل و الحمد لله الكنيسة مش محتاجة ترميم عشان الجيش حماها من اللى بيهدوها! و بالرغم من الفراغ الامنى اللى حصل الا ان قوات الشرطة رجعت و معاها قوات الشرطة العسكرية قدروا يحموا البلاد و بالزات خط الغاز اللى انفجر 15 مرة بس!!
11- انا مش نازلة عشان المجلس صدق فى كل وعد وعده, و أكبر دليل انتخابات الرئاسة اللى تمت فى شهر 9 اللى فات و بقى عندنا رئيس جديد و اتسلمت السلطة لسلطة مدنية بعد 60 سنة من حكم العسكر !!
للأسف ملاقيتش ولا سبب يخلينى منزلش!, حاولت كتير بس معرفتش!, صدقونى نفسى ييجى اليوم اللى نقول فيه الموضوع مش مستدعى اننا ننزل, كان نفسى نظرية المؤامرة او الطرف التالت تبقى صح, كنا هنساعد الجيش و نقبض عليه,, محدش غاوى يحتج , و مش داخلين موسوعة جينيس فى عدد الشهداء و المصابين! و عيون الحرية مش اعضاء زيادة فى اجسامنا!! نفسنا نوصل للسنة اللى نقول فيها "انا مش نازل يوم 25"    

العبد الامين


"العبد الامين"
عمرى ما كتبت او تقدر تقول عمرى كا كتبت حاجة عدلة او مفيدة,, بس فى اوقات تلاقى الافكار تراكمت فى دماغك و العقل مايقدرش يستوعبها مرة واحدة زى عسر الهضم , فتضطر انك تكلم حد هو برضه دماغه مكركبة و تقعدوا تولولوا انتوا الاتنين او انك تتكتبها فى اى موقع اجتماعى و عادة الفيس بوك و تتحمل ما تتلقى من تعليقات معظمها زى "ارحمى نفسك" او "ايه اللى مضايقكوا اوى كده" و "حصل ايه لكل ده" و كذا و كذا,,,
شىء ينرفز يوصلك للتشكيك فى نفسك, فاما تظن انك اصبحت من العالم القبيح الذى يبعد كل البعد عن الله, او انك تبحث عن مجد ذاتى "متسألنيش ازاى" فتدخل فى الارضيات و ذلك يلهيك عن السمائيات!! و يبدأ مخك فى التفكير "هو انا ليه تاعب نفسى؟ ليه منضمش الى صفوف المتنحين اللى لازم الخبر يصل الى حد انفجار احد الكنائس علشان يوصلهم و يحسوا بيه!! او تنضم لصفوف منتظرى المعجزات ذات القوى الخارقة زى كدة نيزك ينزل من السما على وزارة الدفاع فى حين انعقاد جميع اعضاء المجلس العسكرى , نار حارقة تحرق كل من يكرهنا, أو الضربات العشر دون ان يذهب احد الى فرعون و انشقاق البحر دون ان يحمل احد العصا ,,الخ ,, فتجد نفسك بائس فى النهاية فاقد الامل فى كل شىء.
و يصل بك الجنان لأن تبدأ فى التشكيك فى افعالك "هل انا تركت كل ما هو صالح لاجل كل ما هو نجس !!!" ايه الكلام الكبير ده!!و ليه الناس متخيلة ان الله يحاسبنا على كل ما هو روحى فقط!! لماذا نعتقد ان الله يترك كل شىء و يبدأ فى محاسبتك على الادانة و الكذب و السرقة و النميمة ,,, الخ فقط!
فقط تذكروا ان كل شئ اعطى لنا هو وزنة اعطانا الله اياها, عقلك وزنة و بلدك وزنة و سيأتى يوم لا اعلم متى, و لكن سيأتى يوم يجمع فيه السيد عبيده و يسألهم عما فعلوا بوزناتهم فيقف الشهيد ببقايا جسده الممزق و دمائه على جنزير الدبابه , و يقف ذلك المصاب بعينه التى فقدها , و بقف ذلك الدكتور الذى قضى ايام يعالج  المصابين , و نسمع نحن صوت السيد : "الْعَبْدُ الْبَطَّالُ اطْرَحُوهُ إِلَى الظُّلْمَةِ الْخَارِجِيَّةِ، هُنَاكَ يَكُونُ الْبُكَاءُ وَصَرِيرُ الأَسْنَانِ"..